وعقد أهل الذمة إن كان صحيحا عندهم أقروا عليه ، وإلا فلا . .
شرح
إذا جوزنا نكاح الكتابية دواما كما هو مذهب بعض الأصحاب ( 1 ) ، أو أسلم
زوج الكتابية عند الجميع فإنه يكون كالمسلمة في النفقة والمهر والطلاق والسكنى
وأحكام الإيلاء ، فيطالب عند انتهاء المدة بالنفقة أو الطلاق والظهار واللعان .
بالجملة فعامة حقوق الزوجية ، لأن النكاح عقد معاوضة فاستوت فيه المسلمة
والكافرة كالبيع والإجارة ، ولعموم دلائل تلك الحقوق الشاملة للكافرة كالمسلمة ، لكن
يستثنى من ذلك الميراث ، فإنها لا ترث الزوج بل يرثها هو ، لأن الكافر لا يرث المسلم
ويرثه المسلم عندنا على ما سيأتي إن شاء الله تعالى .
وإذا مات الزوج المسلم لم يكن للكافرة تغسيله عندنا : لإطباق العلماء على أن
المسلم لا يغسله إلا مسلم .
وكذا يستثنى القسمة ، فإن الكافرة وإن استحقتها في الجملة إلا أنها إنما
تستحق نصف المسلمة الحرة .
وكذا يستثنى الحد ، فإن قذفها إنما يوجب التعزير خاصة ، وكذا القول في
القصاص ، وهذان ليسا من حقوق الزوجية .
وكذا يستثنى ماء الغسل إن أوجبناه للمسلمة ، فإنه لا يجب للكافرة إذا لا يصح
غسلها ، وكذا الحضانة فإن الأب المسلم أولى من الأم الكافرة .
قوله : ( وعقد أهل الذمة إن كان صحيحا عندهم أقروا عليه ، وإلا
فلا ) .
أنكحة أهل الذمة صحيحة ، وكذا طلاقهم واقع عند عامة أهل الإسلام ، إلا
مالكا فإنه قال : لا تصح أنكحتهم ولا يقع طلاقهم ، وإنما يقرون عليها ( 2 ) ، وليس
هامش
( 1 ) انظر : المغني لابن قدامة 7 : 562 ، المجموع 16 : 299 .
( 2 ) نقلة في إيضاح الفوائد 3 : 22 عن ابن أبي عقيل