تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ولو نكح الكتابي وثنية وبالعكس لم يفسخ النكاح ، والأقرب إلحاق الولد بأشرفهما كالمسلم .
شرح
الحربي لو قهر ذمية ثم أسلم أو رفع الأمر إلينا ، كان الحكم واحدا في وجوب المنع . وقد يقال قوله : ( لم يقر عليها بعد الإسلام ) غير كاف في بيان حكم المسألة ، بل كان ينبغي أن يقول : لم يقر عليها بعد الإسلام وقبله . ويمكن دفعه بأن التعليل بقوله : ( لأن على الإمام الذب عنهم ) مشعر بذلك ، فأغنى عن التصريح . قوله : ( ولو نكح الكتابي وثنية وبالعكس لم يفسخ النكاح ، والأقرب إلحاق الولد بأشرفهما كالمسلمين ) . إذا نكح الكتابي وثنية أو نكح الوثني كتابية ، كان النكاح صحيحا كغيره من أنكحة الكفار فإن الكفاءة حاصلة . ونكاح الكفر محكوم بصحته كما سبق ، فلا مانع من الحكم بالصحة ، وعدول المصنف عن التعبير بصحة النكاح إلى قوله : ( لم يفسخ النكاح ) ليس بأنه لا يرى صحته ، إذا لو لم يكن صحيحا لكان مفسوخا ، وإنما هو تفنن في العبارة . فعلى هذا بأي الطرفين يلحق الولد بالكتابي أم بالوثني ؟ فيه وجهان أقربهما عند المصنف الأول ، وذلك لأنه قد ثبت شرعا أن الولد يتبع أشرف الطرفين ، فإذا كان أحدهما حرا أو مسلما والآخر رقيقا أو كافرا ، يتبع الحر والمسلم دون الآخر ، فكذا هنا ، لأن الكتابي أشرف من الوثني فإنه يقر بالجزية ويجوز مناكحته ، بخلاف الوثني . فإن قيل : أشرف أفعل التفضيل ، فيلزم أن يكون لكل من الذميين شرف ، لأنها يقتضي الاشتراك في المطلق وزيادة أحدهما على الآخر .