تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شرح
قهرهم ) . أي : وكذا عقد أهل الحرب إن كان صحيحا عندهم أقروا عليه ، هكذا مقتضى التشبيه ، إلا أنه لا يحسن موقع الاستثناء حينئذ ، وقد كان الأحسن أن يبدأ بأهل الحرب ثم يشبه بهم أهل الذمة في ذلك ، ليصير الاستثناء محتاجا إليه . والحاصل أن نكاح أهل الذمة وأهل الحرب سواء ، إن اعتقدوه صحيحا حكم بصحته عندنا وأقروا عليه ، وإن اعتقدوا فساده فهو فاسد لا يقرون عليه بعد الإسلام ، وكذا قبله إذا ترافعوا إلينا ، إلا إذا اعتقدوا فساده وكان صحيحا عندنا فإنهم يقرون عليه كما سيأتي . ولا يستثنى من هذه المساواة ، إلا مسألة واحدة وهي ما إذا اعتقد الكافر قهر المرأة نكاحا ، فإنه إذا قهرها على جهة النكاح ثم أسلم أو ترافعا إلينا ، فإن المرأة إن كانت حربية حكم بصحة ذلك النكاح كغيره من الأنكحة التي لا تطابق الوجوه المعتبرة في النكاح . وإن كانت ذمية لم يحكم بصحته ولم يقر عليه ، لأن أهل الذمة يجب على الإمام الذب عنهم ودفع القهر عنهم ، ومتى وجب في شرع الإسلام دفع هذا القهر امتنع الإقرار عليهم والحكم بصحته واستدامته ، وهنا مباحث : الأول : قوله : ( الحربي إذا قهر امرأة من الحربيات ) ذكر الحربي غير محتاج إليه ، بل الأولى تركه ، فإن الذمي لو قهر الحربية معتقدا أن ذلك هو النكاح كان كما لو قهرها الحربي بغير فرق . الثاني : لا بد من اعتقاد كون القهر نكاحا أن يكون الغرض به النكاح ، فلو قهرها على قصد الاسترقاق مثلا ثم أسلم ، أو ترافعا إلينا لم يحكم بالنكاح ، والعبارة خالية من ذلك . الثالث : قوله : ( وإن قهر الذمي ذمية ) ذكر الذمي غير محتاج إليه أيضا ، فإن