وهل اليهود بعد مبعث عيسى عليه السلام كهم بعد مبعث النبي
صلى الله عليه وآله ؟ إشكال ، وإن كان بينهما فإن انتقل إلى دين من بدل لم
يقبل ، وإلا قبل .
شرح
وإن كان الدخول بعد مبعث عيسى عليه السلام ، وهو الذي أراده المصنف
بقوله : ( وهل اليهود بعد مبعث عيسى عليه السلام كهو بعد مبعث النبي صلى الله عليه
وآله ؟ فيه إشكال ، ومنشأ الإشكال أنه حينئذ قد دخل في دين الباطل في اعتقاده ،
وفي نفس الأمر فلا يقبل منه ولا تقر أولاده عليه ، ولعموم قوله تعالى : ( ومن يبتغ
غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ) ( 1 ) .
ومن عموم النص الدال على إقرار اليهود والنصارى ، خرج من ذلك من كان
دخوله بعد مبعث نبينا صلى الله عليه وآله فيبقى ، الباقي على حكمه .
ولأنا لا نعلم كيفية نسخ شرع عيسى عليه السلام لشريعة موسى عليه
السلام ، وهل نسخت بعضها أو كلها . وفي القبول قوة ، لعموم النص الدال على
الإقرار ، ولم يثبت من النبي صلى الله عليه وآله تفرقة بين من كان قد تهود قبل
مبعث عيسى عليه السلام وبعده ولا تفحص عن ذلك ، وكون ذلك الدين حينئذ باطلا
لا يمنع من احترامه .
قوله : ( وإن كان بينهما ، فإن انتقل إلى دين من بدل لم يقبل ، وإلا
قبل ) .
هذا هو الحال الثالث ، وهو أن يكون الدخول في دين أهل الكتاب والانتقال
إليه بعد تبديله وتحريفه وقبل نسخه ، وحكمه أنه تمسك بالحق الذي ليس بمحرف ، فلا
شك في القبول ، وإن تمسك بالمحرف لم يقبل منه على أصح الوجهين لأن ذلك خارج
عن ذلك الدين فهو كسائر الأديان الباطلة .
هامش
( 1 ) آل عمران : 85 .