تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
فهم ملاحدة خارجون منهم ، وإن عدوا منهم فلا تلحقهم أحكامهم . فعلى هذا لا يكون المراد من قول المصنف : ( أما السامرة فقيل : إنهم من اليهود والصائبون من النصارى ) ظاهرة ، بل ما يدل عليه باقي كلامه وهو ما حققناه . وكلام المفيد والشيخ وإن كان المتبادر منه أنهم ليسوا منهم ، إلا أنه يحتمل أن يريدا به ما قلناه إذ ليس في كلامهما ما يدل على أنهم لا يعدون منهم ، فيحتمل أن يريد بكونهم غيرهم عدم لحوق أحكامهم لهم . والحاصل من كلام المصنف التوقف في حل مناكحة كل من الطائفتين إلى أن تبين الحال في ذلك ، وأن الاختلاف إنما هو في حال السامرة والصابئين لا في حكمهم ، لأنهم على تقدير المخالفة في الأصول لا شك في تحريم نكاحهم ، وعلى تقدير المخالفة في الفروع لهم حكم أهل الكتاب . إذا تقرر ذلك فبأي طريق يعلم حالهم في المخالفة ؟ لا ريب أن التواتر وشهادة عدلين طريق إلى ذلك ، وكذا الشياع . وهل يكفي قولهم ؟ يحتمل قويا ذلك ، لأن اعتقاد المكلف إنما يعلم من قبله . واعلم أن المشار إليه بهذين في قول المصنف : ( ولا اعتبار بغير هذين ) التوراة والإنجيل ، المدلول عليهما بذكر اليهود والنصارى . والمراد أن ما عدا التوراة والإنجيل كصحف شيث وإدريس ، وصحف إبراهيم ، وزبور داود لا اعتبار بها في كون المنسوبين إليها أهل الكتاب . واختلف في سبب ذلك ، فقيل : إنها لم تنزل عليهم بنظم تدرس وتتلى ، وإنما أوحي إليهم معانيها . وقيل : إنها حكم ومواعظ وآداب ، وليس فيها أحكام وشرايع . وقيل : إنها كانت وحيا كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله بأشياء من الوحي . وجملة القول أنه لم يثبت لغير اليهود والنصارى حرمة أهل الكتاب ، فيتمسك فيهم بعموم المنع من مناكحة الكفار ، ووجوب قتالهم إلى أن يسلموا .