ومن انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي عليه السلام لم
يقبل منه ولم تثبت لأولادهم حرمة ولم يقروا عليه ، وإن كان قبله وقبل
التبديل قبل وأقر أولادهم عليه ، وثبت لهم حرمة أهل الكتاب .
شرح
قوله : ( ومن انتقل إلى دين أهل الكتاب بعد مبعث النبي صلى الله
عليه وآله وسلم لم تقبل منه ، ولم تثبت لأولادهم حرمة ، ولم يقروا عليه . وإن
كان قبله وقبل التبديل قبل وأقر أولادهم عليه ، ويثبت لهم حرمة أهل
الكتاب ) .
أراد المصنف بهذا البحث تحقيق حال أهل الكتاب ، والأحوال أربعة : لأن أول
دخولهم في ذلك الدين : إما أن يكون قبل تطرق التحريف والنسخ إليه ، أو بعدهما ، أو
بعد التحريف وقبل النسخ ، فهذه أحوال ثلاثة ، والرابع أن يشكل الأمر فلا يعلم شئ
من ذلك .
ففي الأول لا شك في قبول ذلك الدين منهم ، وثبوت حرمة أهل الكتاب لهم
ولأولادهم ، وجواز مناكحتهم عند من يجوز مناكحة أهل الكتاب .
وفي الثاني إن كان دخولهم بعد بعثة نبينا صلى الله عليه وآله ، لم يقروا
عليه ، ولم يثبت لهم حرمة أهل الكتاب : لسقوط حرمة ذلك الدين بنسخه ، ووجوب
دخولهم في دين الإسلام . نقل المقداد في التنقيح الإجماع على أن من دخل في دين أهل
الكتاب بعد مبعث نبينا صلى الله عليه وآله لا يقر عليه ( 1 ) ، وهذا مناف لما ادعاه
الشارح فخر الدين في بحث الانتقال ، وهو المطلب الثالث في ثبوت الخلاف في
ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 101 .
( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 97 .