.
شرح
النصارى ، لأنهم يعبدون الكواكب ( 1 ) .
ويقال : إن الصابئين فرقتان فرقة توافق النصارى في أصول الدين ، وفرقة
أخرى تخالفهم فتعبد الكواكب السبعة ، وتضيف الآثار إليها وتنفي الصانع المختار .
وكلام المفيد يقرب من هذا ، لأنه قال : إن جمهور الصابئين توحد الصانع في
الأزل ، ومنهم من يجعل معه هيولي في العدم صنع منها العالم فكانت عندهم الأصل ،
ويعتقدون في الفلك وما فيه الحياة والنطق ، وأنه المدبر لما في هذا العالم والدال عليه ،
وعظموا الكواكب وعبدوها من دون الله تعالى ، وسماها بعضهم ملائكة ، وجعل بعضهم
آلهة وبنوا لها بيوتا للعبادة ، قال : وهؤلاء على طريق القياس إلى مشركي العرب وعباد
الأوثان أقرب من المجوس ( 2 ) .
وتحرير المبحث أن المفهوم من كلام بعض المحققين أنه لا كلام في أن السامرة
تعد من اليهود والصابئين تعد من النصارى ، وإنما الكلام والنزاع في أنهم منهم باعتبار
حل المناكحة ، فإن ثبت حل مناكحتهم فهم منهم ، وإلا فهم ملحقون بغيرهم ممن لا
يحل مناكحته وإن كانوا معدودين من القبيلتين .
وعبارة المصنف تعطي هذا المعنى ، لأن اللائح من قوله : والأصل أنهم إن كانوا
يخالفون القبيلتين إلى آخره ، بيان تنزيل القولين في أن الطائفتين من القبيلتين
المذكورتين أو لا ، فإنه يريد أن هاتين الطائفتين من اليهود والنصارى .
ومنشأ اختلاف القولين - في أنهم منهم أو لا - إنما هو في كونهم مبتدعة بالإضافة
إليهم أو ملاحدة ، وذلك لأنهم إن كان مخالفتهم لهم إنما هي في الفروع ، فهم مبتدعة
لا يخرجون بذلك عن كونهم منهم وتلحقهم أحكامهم . وإن كانت المخالفة في الأصول
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 210 .
( 2 ) المقنعة : 78