شرح
ولا يجوز له الزيادة عليهن غبطة ، أي دواما . يقال : أغبطت السماء أي دام مطرها ، ذكر
نحوه في القاموس ( 1 ) . والأصل في ذلك قوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء
مثنى وثلاث ورباع ) ( 2 ) والواو للتخيير لا للجمع وإلا لجاز نكاح ثماني عشرة ، لأن
معنى قوله ( مثنى ) اثنتين اثنتين ، وكذا قوله : ( وثلاث ) معناه ثلاثا ثلاثا ، وقوله ( ورباع )
معناه أربعا أربعا .
وروى العامة أن غيلان بن مسلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة قال له النبي
صلى الله عليه وآله : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " ( 3 ) .
ومن طريق الأصحاب ما رواه زرارة بن أعين أو محمد بن مسلم في الصحيح عن
الصادق عليه السلام قال : " لا يجمع ماءه في خمس " ( 4 ) .
وفي الحسن عن جميل بن دراج عن الصادق عليه السلام : في رجل تزوج خمسا
في عقد ، قال : " يخلي سبيل أيتهن شاء ويمسك الأربع " ( 5 ) .
ويحكى عن بعض الزيدية جواز العقد على تسع وهم القاسمية ، قال الشيخ
رحمه الله : هذه حكاية الفقهاء عنهم ولم أجد أحدا من الزيدية يعرف بذلك بل أنكروها
أصلا ( 6 ) .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه متى طلق واحدة من الأربع بائنا ، أو فسخ نكاحها
بسبب من الأسباب الموجبة للفسخ ، حلت له الخامسة في الحال ، لانقطاع العصمة
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 : 375 " غبط " .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) سنن البيهقي 7 : 182 .
( 4 ) الكافي 5 : 429 حديث 1 ، التهذيب 7 : 294 حديث 1233 .
( 5 ) الكافي 5 : 430 حديث 5 ، الفقيه 3 : 265 حديث 1260 ، التهذيب 7 : 295 حديث 1237
( 6 ) الخلاف 2 : 214 مسألة 62 كتاب النكاح .