شرح
فتحرم اتفاقا .
ولقائل أن يقول : تحريم الثانية على القول الأول إنما يظهر إذا كان الزوج
قريبا منها ، فأما إذا كان بعيدا بحيث لا يمكنه الوصول إليها فلا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الطول في اللغة : الزيادة والفضل ، والمراد به هنا
الزيادة في المال وسعته بحيث يتمكن معها من نكاح الحرة ، فيقوم بما لا بد منه من
مهرها ونفقتها ، ويكفي لنحو النفقة وجود المال بالقوة القريبة ، كما في غلة الملك وكسب
ذي الحرفة .
والعنت : الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة .
قال في الكشاف : وأصل العنت انكسار العظم بعد الجبر ، فاستعير لكل مشقة
وضرر ، ولا ضرر أعظم من مواقعة المآثم ( 1 ) . وقد فسر جمع العنت بأنه الزنا ( 2 ) ، وزعم
الشارح الفاضل والمصنف بأنه مدلوله شرعا ( 3 ) .
وكذا فسر الطول شرعا بأنه مهر الزوجة ونفقتها ووجودها ، وليس بجيد ، لأن
إرادة هذا المعنى في الآية لا يقتضي النقل ، فإن ذلك بعض استعمالات اللفظ ، ويتحقق
العنت بقوة الشهوة وضعف التقوى .
وينبغي أن يكون خوف الضرر الشديد مع قوة التقوى أيضا كذلك ، ويقبل
قوله في ذلك إلا أن يعلم كذبه ، ولا يبطل النكاح بتجدد زوال الشرطين ، ولم يذكر في
الشرط عدم التمكن من ملك اليمين ، وكأنه لم ينظر إليه شرعا في النكاح بالعقد ،
وسيأتي في كلام المصنف في نكاح الإماء تحقيق ذلك .
هامش
( 1 ) الكشاف 1 : 521 .
( 2 ) منهم الشيخ في المبسوط 4 : 214 ، وابن البراج في المهذب 2 : 215 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 3 : 93 .