شرح
عليها ليعرفها عند الحاجة ، ولا ينظر إلى غير الوجه ، لزوال الضرورة به ، وتكلف
كشف وجهها عند الأداء ، ليعرفها الشاهد .
وهل يجوز النظر إلى فرج الزانيين ؟ فيه وجهان :
أحدهما : واختاره في التذكرة ( 1 ) المنع ، لأنه نظر إلى فرج محرم ، فكان حراما ،
وليست الشهادة على الزنا عذرا ، لأنه مأمور بالستر .
والثاني : واختاره هنا الجواز ، لأنه وسيلة إلى إقامة حد من حدود الله تعالى ،
ولما في المنع من عموم الفساد ، واجتراء النفوس على هذا المحرم ، ولولا ذلك لأدى
إلى سد باب هذا الركن من أركان الشرع ، ولم تسمع الشهادة بالزنا أصلا ، لتوقف
تحملها على الإقدام على النظر المحرم وإدامته ، لاستعلام الحال ، بحيث يشاهد الميل
في المكحلة ، وهو معلوم البطلان ، والجواز قوي .
وهل يجوز النظر إلى فرج المرأة للشهادة على الولادة ؟ وإلى ثدييها للشهادة
على الرضاع ؟ فيه الوجهان ، ووجه المنع : الاكتفاء في ذلك بشهادة النساء ، ووجه
الجواز : دعاء الضرورة ، حيث لا يوجد من النساء من يكون أهلا للشهادة ، على ما في
جمع النساء للشهادة ومعرفة عدالتهن ، من العسر المنفي بالنسبة إلى الرجال ، فالجواز
لا يخلو من قوة .
ومع انتفاء الحاجة ، فإن كان الناظر صبيا غير مميز ، لم يحرم على المرأة التكشف
له ، وإنما هو بمنزلة سائر الحيوانات .
وإن كان مميزا ، فإن كان فيه ثوران شهوة وتشوق ، فهو كالبالغ في النظر ،
فيجب على الولي منعه منه ، ويجب على الأجنبية التستر عنه ، وإلا ففي جواز نظره
إلى الأجنبية بمعنى : أنه لا يجب على الولي منعه منه ولا يجب عليها الاحتجاب منه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 573 .