تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
عليها ليعرفها عند الحاجة ، ولا ينظر إلى غير الوجه ، لزوال الضرورة به ، وتكلف كشف وجهها عند الأداء ، ليعرفها الشاهد . وهل يجوز النظر إلى فرج الزانيين ؟ فيه وجهان : أحدهما : واختاره في التذكرة ( 1 ) المنع ، لأنه نظر إلى فرج محرم ، فكان حراما ، وليست الشهادة على الزنا عذرا ، لأنه مأمور بالستر . والثاني : واختاره هنا الجواز ، لأنه وسيلة إلى إقامة حد من حدود الله تعالى ، ولما في المنع من عموم الفساد ، واجتراء النفوس على هذا المحرم ، ولولا ذلك لأدى إلى سد باب هذا الركن من أركان الشرع ، ولم تسمع الشهادة بالزنا أصلا ، لتوقف تحملها على الإقدام على النظر المحرم وإدامته ، لاستعلام الحال ، بحيث يشاهد الميل في المكحلة ، وهو معلوم البطلان ، والجواز قوي . وهل يجوز النظر إلى فرج المرأة للشهادة على الولادة ؟ وإلى ثدييها للشهادة على الرضاع ؟ فيه الوجهان ، ووجه المنع : الاكتفاء في ذلك بشهادة النساء ، ووجه الجواز : دعاء الضرورة ، حيث لا يوجد من النساء من يكون أهلا للشهادة ، على ما في جمع النساء للشهادة ومعرفة عدالتهن ، من العسر المنفي بالنسبة إلى الرجال ، فالجواز لا يخلو من قوة . ومع انتفاء الحاجة ، فإن كان الناظر صبيا غير مميز ، لم يحرم على المرأة التكشف له ، وإنما هو بمنزلة سائر الحيوانات . وإن كان مميزا ، فإن كان فيه ثوران شهوة وتشوق ، فهو كالبالغ في النظر ، فيجب على الولي منعه منه ، ويجب على الأجنبية التستر عنه ، وإلا ففي جواز نظره إلى الأجنبية بمعنى : أنه لا يجب على الولي منعه منه ولا يجب عليها الاحتجاب منه
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 573 .
جامع المقاصد — صفحة 35 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث