شرح
أ : نظر الذكر إلى الذكر وهو جائز ما عدا العورة ، وقد سبق تحقيقها في كتاب
الصلاة ، إلا لحاجة تجوز النظر المحرم ، بشرط أن لا يكون هناك تلذذ وريبة ، فيحرم
معها على البالغ العاقل ، ويناط التكليف بالولي مع عدمه .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنظور إليه شابا أو لا ، حسن الصورة أو لا ،
وقوي المصنف في التذكرة ( 1 ) تحريم النظر إلى الأمرد مع خوف الفتنة ، لوجوب التحرز
عنها ، ونقحه بأن من أحس في نفسه بالفتنة حرم عليه بينه وبين الله تعالى إعادة النظر ،
ويجوز اللمس في هذا القسم كما يجوز النظر .
فرع : هل يحرم النظر إلى العورة في هذا القسم من وراء الثياب ؟ الذي يفي
بحكاية حجم العورة ، بحيث يظهر معه شكل القضيب والأنثيين ، فيه احتمال .ب : نظر الأنثى إلى الأنثى ، والكلام في هذا القسم كالكلام في الذي قبله ، وهل
يفرق بين المسلمة والذمية ؟ للشيخ ( 2 ) قول بأن الذمية لا تنظر إلى المسلمة ، حتى الوجه
والكفين ، لقوله تعالى : ( أو نسائهن ) ( 3 ) وليست الذمية منهن ، على ما روي عن ابن
عباس ( 4 ) والظاهر أن المراد ب ( نسائهن ) على ما ذكره في الكشاف : من في خدمتهن
من الحرائر والإماء ( 5 ) ، وهو شامل للذمية ، فلا يفرق ، وهو الأصح .ج : نظر الذكر إلى الأنثى ، فإن لم تكن زوجة للناظر ولا مملوكة ولا محرما له ،
فإن كانت صبية صغيرة ، ولم تبلغ مبلغا تكون في مظنة الشهوة ، يجوز النظر إليها ،
لانتفاء داعي الشهوة الذي هو مناط التحريم ، وتجويز تغسيل الأجنبي بنت ثلاث سنين
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 573 .
( 2 ) تفسير التبيان 7 : 380 .
( 3 ) النور : 31 .
( 4 ) تفسير الكشاف 3 : 62 ، التفسير الكبير للفخر الرازي 23 : 207 .
( 5 ) تفسير الكشاف 3 : 62 .