تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
شرح
بأن يجبره الحاكم على ذلك . ووجه القرب : أن البقاء على الزوجية موجب للضرر بالنسبة إليه وإليهما ، لتعلق أحكام الزوجية به ومنعه من الاستمتاع ، ولأن تحصيل البراءة من حقوق الزوجية واجب ولا يتم إلا بالطلاق . ولقائل أن يقول : نمنع كونه واجبا مطلقا بحيث يعم الأحوال كلها فيتناول حال الاشتباه ، ولو سلم فالبراءة تحصل بالتسليم إلى الحاكم أو بالبدل للمستحقة منهما ، فالمنع متوجه إما إلى المقدمة الأولى أو الثانية ، لظاهر قوله تعالى : ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ( 1 ) . ولا ريب أن الإمساك مع الاشتباه موجب للضرر ، فلا يكون إمساكا بمعروف ، فيتعين الثاني . لا يقال : الطلاق مع الإكراه باطل . لأنا نقول : الطلاق المكره عليه شرعا هو المأمور به فكيف يكون باطلا ، ولا ريب أن كلما أكره عليه شرعا من العبادات وغيرها مقطوع بصحته شرعا ، وإلا لامتنع ، فيسد باب الإكراه شرعا ، وهو باطل ويحتمل تسليط المرأتين على الفسخ ، أو فسخ الحاكم تفصيا من الإكراه ، وليس ببعيد من الصواب إلزامه بالطلاق ، فإن امتنع فسخت هي أو الحاكم . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إن طلق كل واحدة منهما صح ، نظرا إلى وجوب تطليق كل منهما ، ولأن الزوجة منهما غير معلومة بل هي مشتبهة . ولو قال : زوجتي منهما طالق فالقول بالصحة أقرب ، لأن التطليق لمعينة بحسب الواقع ، ولأن المقصود بالتطليق هو الزوجة على التقديرين .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .