شرح
بأن يجبره الحاكم على ذلك .
ووجه القرب : أن البقاء على الزوجية موجب للضرر بالنسبة إليه وإليهما ،
لتعلق أحكام الزوجية به ومنعه من الاستمتاع ، ولأن تحصيل البراءة من حقوق
الزوجية واجب ولا يتم إلا بالطلاق .
ولقائل أن يقول : نمنع كونه واجبا مطلقا بحيث يعم الأحوال كلها فيتناول
حال الاشتباه ، ولو سلم فالبراءة تحصل بالتسليم إلى الحاكم أو بالبدل للمستحقة
منهما ، فالمنع متوجه إما إلى المقدمة الأولى أو الثانية ، لظاهر قوله تعالى : ( فإمساك
بمعروف أو تسريح بإحسان ) ( 1 ) .
ولا ريب أن الإمساك مع الاشتباه موجب للضرر ، فلا يكون إمساكا بمعروف ،
فيتعين الثاني .
لا يقال : الطلاق مع الإكراه باطل .
لأنا نقول : الطلاق المكره عليه شرعا هو المأمور به فكيف يكون باطلا ، ولا
ريب أن كلما أكره عليه شرعا من العبادات وغيرها مقطوع بصحته شرعا ، وإلا لامتنع ،
فيسد باب الإكراه شرعا ، وهو باطل ويحتمل تسليط المرأتين على الفسخ ، أو فسخ
الحاكم تفصيا من الإكراه ، وليس ببعيد من الصواب إلزامه بالطلاق ، فإن امتنع
فسخت هي أو الحاكم .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إن طلق كل واحدة منهما صح ، نظرا إلى وجوب
تطليق كل منهما ، ولأن الزوجة منهما غير معلومة بل هي مشتبهة . ولو قال : زوجتي منهما
طالق فالقول بالصحة أقرب ، لأن التطليق لمعينة بحسب الواقع ، ولأن المقصود
بالتطليق هو الزوجة على التقديرين .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .