و : لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب كان الثاني باطلا ،
سواء دخل بها أو لا .
وله وطئ زوجته في عدة الثانية ، فإن اشتبه السابق منع منهما ، والأقرب
إلزامه بطلاقهما
شرح
لا خلاف في هذا الحكم بين أهل الإسلام قاطبة ، سواء كانت العدة بائنا أو
رجعيا ، لطلاق أو فسخ أو وفاة ، وقد سبق في كلامه ما يغني عن ذكر هذه المسألة ، ولا
يخفى أنه لو عقد ولم يعلم ثم علم تبين فساد العقد .
قوله : ( السادسة : لو تزوج الأختين نسبا أو رضاعا على التعاقب كان
الثاني باطلا ، سواء دخل بها أو لا وله وطئ زوجته في عدة الثانية ، فإن اشتبه
السابق منع منهما ، والأقرب إلزامه بطلاقهما ) .
قد علم تحريم نكاح الأختين من النسب والرضاع ، فلو فعله المكلف ، فإما أن
يكون العقد عليهما واقعا على التعاقب ، أو دفعه . فإن كان الأول كان العقد الثاني
باطلا ، لسبق صحة الأول وانعقاده ، وانحصار المنع في الثاني .
ولا فرق في ذلك بين أن يدخل بالثانية وعدمه ، فمرجع الضمير في قوله : ( سواء
دخل بها ) هو الثانية ، للدلالة عليه بالثاني في قوله : ( كان الثاني باطلا ) . ولا ريب أن
له وطئ زوجته في عدة الثانية حيث تجب العدة ، وإنما تجب إذا دخل بالثانية جاهلا
بكونها أخت الزوجة ، عملا بالاستصحاب ولأن الحرام لا يحرم الحلال .
نعم يكره له ذلك ، الحديث زرارة السابق ( 1 ) ، وظاهر كلام الشيخ في النهاية
التحريم ( 2 ) ، لهذه الرواية ، والأصح الأول ، فإن اشتبه السابق من عقدي الأختين وجب
عليه اجتنابهما ، لأن إحداهما محرمة عليه فيجب اجتنابهما ، ولا يتم إلا باجتناب كل
منهما ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . والأقرب عند المصنف إلزامه بطلاقهما
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 743 حديث 4 ، الفقيه 3 : 264 حديث 1258 ، التهذيب 7 : 285 حديث 1204 .
( 2 ) النهاية : 454 .