شرح
وتحقيقه أنه إذا تزوج عمة زوجته أو خالتها مع علم العمة والخالة صح النكاح ،
ولم يلتفت إلى رضى بنت الأخ وبنت الأخت ، ولو جهلتا فالأقرب عند المصنف أن لهما
فسخ عقدهما إذا علمتا ، وليس لهما فسخ عقد المدخول عليها ، هذا هو الظاهر .
ويمكن أن يكون المراد : لا المدخول عليها ، فإنه ليس لهما فسخ عقدها .
يدل على الحكم الأول ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن الصادق عليه
السلام قال ( لا تزوج ابنة الأخت على خالتها إلا بإذنها ، وتزوج الخالة على ابنة
الأخت بغير أذنها ) ( 1 ) . ولم يفرق الأمر بين العمة والخالة فالفرق أحداث .
وروى محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام قال : ( لا تزوج العمة والخالة
على ابنة الأخ وابنة الأخت بغير إذنهما ) ( 2 ) .
وأما الحكم الثاني فوجه القرب فيه أن الجمع بدون الإذن ممنوع منه ، لما سبق ،
ولرواية أبي الصباح الكناني عن الصادق عليه السلام قال : ( لا يحل للرجل أن يجمع
بين المرأة وعمتها ، ولا بين المرأة وخالتها ) ( 3 ) .
ولا سبيل إلى بطلان عقد السابقة ، لسبق صحته ، ولا إلى تزلزله ، لسبق لزومه ،
ولا إلى بطلان عقد اللاحقة ، لأن الجمع وإن كان ممنوعا منه إلا أن المنع ينتفي
بالرضى ، فحينئذ يكون موقوفا على رضى العمة والخالة ، فإن رضيتا لزم ، وإلا كان لهم
الفسخ . ويؤيده أن الحق في ذلك لهما ، لأن التحريم لحرمتهما ، فإذا رضيتا انتفى السبب .
ويحتمل بطلان العقد الطارئ من رأس ، لثبوت النهي عنه ، والنهي في غير
العبادة إنما لا يدل على الفساد إذا لم يكن راجعا إلى شئ من أركان العقد ، فأما إذا
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 332 حديث 1365 ، الاستبصار 3 : 177 حديث 642 .
( 2 ) التهذيب : 7 : 332 حديث 1364 ، الاستبصار 3 : 177 حديث 641 .
( 3 ) التهذيب 7 : 332 حديث 1366 ، الاستبصار 3 ، 177 حديث 643 .