شرح
جالس عن رجل نال من خالته وهو شاب ثم ارتدع أيتزوج ابنتها ؟ قال : ( لا ) قال :
إنه لم يكن أفضى إليها إنما كان شئ دون ذلك ، قال ( كذب ) ( 1 ) ، وهذه الرواية إنما
تضمنت حكم الخالة .
وأما العمة فذكرها الأصحاب ، ولم يصرح أحد منهم بمخالفته في ذلك إلا ابن
إدريس ، فإن كلامه يشعر بتوقفه في التحريم فإنه قال : إن كان على المسألة إجماع فهو
الدليل ، ثم قال ما حاصله : إن الإجماع لا يتحقق بقول جماعة عرفت أسماؤهم
وأنسابهم ، فإن حجية الإجماع إنما هي بدخول المعصوم ، ولا يتحقق دخوله على الوجه
المذكور ( 2 ) .
قال المصنف في المختلف : ولا بأس بالتوقف في هذه المسألة ( 3 ) . وما ذكره عجيب
فإنه ذهب في المختلف إلى أن الزنا ينشر حرمة المصاهرة ( 4 ) ، وذلك في العمة والخالة
أولى ، لأن ذلك أفحش ، والمختار التحريم لما سبق من أن الزنا مطلقا ينشر .
ويزيد عليه عدم وجود مخالف من الأصحاب ، فلا أقل من أن يكون ذلك
إجماعا سكوتيا ، ولا يضر توقف ابن إدريس للعلم باسمه ونسبه ، وللرواية المذكورة ،
فإنها متقوية ومنجبرة بعمل أكثر الأصحاب ، واشتهارها في المذهب ، وعدم وجود
المعارض ، وهي وإن لم تتضمن سوى الخالة إلا أنه ليس في الأصحاب من فرق بينهما .
ولا فرق بين كون العمة والخالة قريبتين أو بعيدتين ، لإطلاق كلام
الأصحاب ( 5 ) ، والرواية ( 6 ) ، ولما سبق من أن الزنا ينشر حرمة المصاهرة مطلقا .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 311 حديث 1291 .
( 2 ) السرائر : 288 .
( 3 ) المختلف 525 .
( 4 ) المختلف 522 .
( 5 ) التهذيب 7 : 313 حديث 1291 .
( 6 ) منهم الشيخ المفيد في المقنعة 77 والسيد المرتضى في الإنتصار : 108 ، والشيخ الطوسي في النهاية .