شرح
وتحقيق ذلك أن النص ورد بأن من يطلق امرأته تسعا للعدة ينكحها بينهما
رجلان حرمت عليه مؤبدا ( 1 ) ، وهذا إنما يكون في الحرة ، لأن الافتقار إلى المحلل بعد
الثلاث إنما يكون في الحرة ، فيحتمل في الأمة التحريم مؤبدا بالست ، لأن كل طلقتين
في الأمة بمنزلة الثلاث في الحرة ، ولأنه أحوط ، ولأن نكاح رجلين المعتبر بين التسع في
الحرة يتحقق بين الست في الأمة .
ويحتمل اعتبار التسع فيها كالحرة بطريق أولى ، ولأنها إذا طلقت تسعا ينكحها
بعد كل طلقتين رجل ، صدق أنه نكحها بين التسع رجلان ، فإن نكاح أكثر من رجلين
لها لا يمنع صدق نكاح رجلين إياها .
ويحتمل عدم التحريم أصلا ، لأن ظاهر النص أن مورده الحرة ، فيتمسك في
الأمة بأصالة بقاء الحل ، ولأن شرط التحريم أمران : التسع ، ونكاح رجلين بينها ،
والتسع في الأمة ينكحها بينها أربعة رجال .
لا يقال : إذا نكحها أربعة فقد نكحها اثنان ، فلا يمنع الصدق .
لأنا نقول : المتبادر نكاح رجلين خاصة ، فعلى احتمال التسع وهو مقرب
المصنف هنا يحتمل اعتبار التسع للعدة حقيقة ، على خلاف حكم الحرة ، لأن التسع
فيها إنما يقع منها ست للعدة وثلاث للسنة ، وإطلاق اسم العدة عليها مجاز تسميته
للجميع باسم الأكثر .
أو من باب المجاورة ، والمجاز لا يطرد ، فيعتبر في التسع للعدة في الأمة الحقيقة ،
ولا يتحقق إلا بثماني عشرة تطلقة ، إذ لا تكون السابعة عشرة للعدة إلا إذا رجع في
العدة ووطأ ، ولا تتحقق البينونة بعده بغير طلاق ، إذ يبعد حصول التحريم بالوطئ
بعد الرجوع .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 426 حديث 1 ، التهذيب 7 : 305 حديث 1272 .