شرح
نعم ، لو بلغ بالإيقاب إدخال الحشفة تم ما ذكره ، فما أورده غير وارد . نعم ينبغي
أن يفصل في هذا المقام بأن تغييب الحشفة في دبر الخنثى يقتضي تحريم الأم والبنت
عند من ينشر الحرمة بالزنا ، وبدونه الأقرب عدم التحريم .
الثاني : إن الإشكال هنا غير وارد أصلا ، سواء كان فاعلا أو مفعولا ، لأن
البحث إما مع بقاء الاشتباه أو مع زواله ، فإن كان فاعلا فمع الاشتباه يحرم عليه جميع
بنات آدم ويحرم على رجالهم ، لاشتراط التزويج بتحقق الذكورة والأنوثة .
ومع الوضوح أظهر ، لأنه إن كان فاعلا فظهرت الذكورة يتحقق الحكم
بالتحريم ، وإلا تحقق عدمه . وإن كان مفعولا فمع الذكورة يثبت التحريم على
الفاعل ، وبدونه يتخلف في الأخت ، فلا يتأتى الإشكال هنا أصلا ، إلا على تقدير الحكم
بجواز تزويج الخنثى المشكل .
قال : وفي الإرث في قولهم : إذا كان زوجا أو زوجة ، إشعار بجوازه .
قلت : لا ريب أن المصنف لا يريد بما ذكره ما إذا وضح الحال ، بل حيث يكون
الاشتباه حاصلا .
ولا يرد عليه ما أورده إذا كان مفعولا ، لأن تحريم أمه وأخته وبنته على تقدير
عدم إدخال الحشفة محتمل ، نظرا إلى أن الخنثى مأخوذ فيه بأحوط الأمرين ، ولهذا
حكم بتحريم النظر إليه على الرجال والنساء . هذا وإن كان محتملا إلا أنه ضعيف ،
لأن حل النظر وما جرى مجراه ليس له أصل يتمسك فيه ، بخلاف أم الخنثى وابنته
وأخته ، لأن الأصل فيهن الحل ، فلا ينتقل عنه بمجرد الاحتمال .
نعم ، ما أورده على تقدير كونه فاعلا وارد . ولك أن تقول : ما أورده على هذا
التقدير أيضا غير وارد ، لأن البحث في ثبوت التحريم بهذا الفعل وهو غير معلوم ،
للشك في سببه .
والتحريم المحكوم بثبوته هو التحريم بسبب اشتباه ذكوريته وأنوثيته ،