شرح
عن الجماع والنظر واللمس بالإجماع ، فيبقى الباقي على العموم .
وكذا احتج المصنف في المختلف ، وفيه نظر ، لأن الظاهر أن الحليلة هي الزوجة ،
ولأن النظر واللمس بشهوة أقوى من العقد المجرد ، فيكون التحريم به أولى .
ولصحيحة محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن عليه السلام وقد سأله عن
الرجل يكون له الجارية فيقبلها ، هل تحل لولده ؟ فقال : ( بشهوة ) ؟ فقلت : نعم ، فقال :
( ما ترك شيئا إذا قبلها بشهوة ) ، ثم قال ابتداء من نفسه : ( إن جردها ونظر إليها
بشهوة حرمت على أبيه وابنه ) ، قلت : فإذا نظر إلى جسدها ، فقال : ( إذا نظر إلى فرجها
وجسدها بشهوة حرمت عليه ) ( 1 ) .
وفي صحيحة محمد بن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : ( إذا جرد الرجل
الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه ) ( 2 ) .
لا يقال : ما دلت عليه الرواية أخص من المدعى ، فإن الرواية دلت على
التحريم بالنظر إلى العورة ، والمدعى التحريم بالنظر إلى ما يحرم على غير المالك .
لأنا نقول : لا قائل بالفرق ، فإذا ثبت التحريم في بعض الصور للنص ثبت في
الباقي للإجماع المركب .
ج : القول بأن النظر واللمس يحرمان منظورة الأب وملموسته على ابنه دون
العكس ، وهو قول المفيد ( 3 ) . وقد يحتج له بصحيحة محمد بن مسلم السابقة ( 4 ) ، ولا حجة
فيها ، لأن التحريم من الجانبين بذلك ثبت بنصوص أخرى ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 418 حديث 2 ، التهذيب 7 : 281 حديث 1192 .
( 2 ) الكافي 5 : 419 حديث 5 ، التهذيب 7 : 282 حديث 1193 .
( 3 ) المقنعة : 77 .
( 4 ) الكافي 5 : 419 حديث 5 ، التهذيب 7 : 282 حديث 1193 .
( 5 ) الكافي 5 : 418 حديث 4 ، الفقيه 3 : 260 حديث 1235 ، التهذيب 8 : 212 حديث 758 ، الاستبصار
3 : 212 حديث 769 .