شرح
الثاني : الحكم بالتحريم السابق إنما هو في الأمة ، لأن الحرة تحرم على الأب
والابن بمجرد العقد عليها ، وسيأتي ذلك في عبارة الكتاب ، وعلى ذلك فالتحريم
بالنظر واللمس إنما هو بالنسبة إلى الأب والابن .
أما بنت الملموسة والمنظورة المعقود عليها وبنتها وأمها إذا كانت مملوكة ، ففي
تحريمهن بالنظر واللمس قولان للأصحاب :
أحدهما : قول ابن الجنيد فإنه قال : إن اللمس والقبلة والنظر إلى العورة وما
جرى مجراها عمدا تحرم البنت من نسب كانت أو رضاع ( 1 ) . وقال الشيخ في الخلاف :
إن القبلة واللمس يحرم الأم وإن علت والبنت وإن نزلت ، وقال في مسألة أخرى : إذا
نظر إلى فرجها تعلق به تحريم المصاهرة ( 2 ) .
والثاني : عدم التحريم بذلك ، وهو مختار أكثر المتأخرين ( 3 ) ، وهو الأصح .
لنا : قوله تعالى : ( فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم ) ( 4 ) ، والنظر
واللمس والتقبيل لا يطلق على شئ منها الدخول .
ووجه الاستدلال به أن الآية دلت على عدم تحريم بنت المعقود عليها ما لم
يدخل ، فيثبت ذلك في أم المملوكة وبنتها بالإجماع المركب ، إذ لا قائل بالفرق ، ذكره
المصنف في المختلف ( 5 ) لصحيحة عيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل باشر امرأة وقبل ، غير أنه لم يفض إليها ثم تزوج ابنتها ، قال : ( إن لم يكن
أفضى فلا بأس ، وإن كان أفضى فلا يزوج ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) نقله عنه العلامة في المختلف : 525 .
( 2 ) الخلاف 3 : 218 مسألة 81 كتاب النكاح .
( 3 ) منهم المحقق في الشرائع 2 : 289 ، وولد المصنف في الإيضاح 3 : 66 .
( 4 ) النساء : 23 .
( 5 ) المختلف : 525 .
( 6 ) الكافي 5 : 415 حديث 2 ، التهذيب 7 : 280 حديث 1186 ، الاستبصار 3 : 162 حديث 589 .