وإلى أمة يريد شراءها وإلى شعرها ومحاسنها ، دون العكس ،
شرح
الثياب ، وعليه تنزل عبارة الكتاب ( ومحاسنها وجسدها من فوق الثياب ) وعلى هذا
فيناسب أن يكون : ( وجسدها ) حينئذ عطفا تفسيريا لقوله : ( ومحاسنها ) .
نعم ما يلزم من رؤية الشعر رؤيته غالبا كالأذنين والعنق ينبغي القول
بجواز النظر إليه ، لاستدعاء إباحة النظر إلى الشعر إباحة . النظر إليه ، ويلوح من
عبارة التذكرة ( 1 ) أن المحاسن الوجه والكفان ، حيث أن ذلك مجمع المحاسن ، وهو
خلاف الظاهر .
ويجوز تكرار النظر إلى ذلك مرة بعد أخرى ، وإدامته ، والنظر إليها قائمة
وماشية وجالسة ; لأن الغرض لا يتم إلا بذلك ، ولإطلاق النصوص بالنظر ، وهو يتناول
ذلك ، ولقوله عليه السلام : ( إنما هو مستام ) ( 2 ) . ولا يشترط استئذانها في النظر خلافا
لمالك ( 3 ) للعموم ، بل لا ينبغي ، لأنها ربما زينت نفسها وأخفت عيبها ، ففات مقصود
النظر . وكما يجوز [ نظر الرجل إلى المرأة ] ( 4 ) عند إرادة النكاح ، فكذا العكس ،
لاشتراك مقصود النظر بينهما ، ولأن المرأة ربما رأت من الرجل ما يدعوها إلى
إجابته ( 5 ) .
قوله : ( وإلى أمة يريد شراءها ، وإلى شعرها ومحاسنها ، دون العكس ) .
يجوز النظر إلى أمة يريد شراءها قطعا ، لرواية أبي بصير ، قال : سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن الرجل يعترض الأمة ليشتريها ؟ قال : ( لا بأس بأن ينظر
إلى محاسنها ويمسها ، ما لم ينظر إلى ما لا ينبغي له النظر إليه ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تذكره الفقهاء 2 : 572 .
( 2 ) التهذيب 7 : 435 حديث 1735 .
( 3 ) انظر : بلغة السالك 1 : 377 .
( 4 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه من النسخة الحجرية لجامع المقاصد ، لاضطراب العبارة في " ش " و " ض " .
( 5 ) في " ض " : ما يدعو لإجابته .
( 6 ) الفقيه 4 : 12 حديث 9 ، التهذيب 7 : 75 حديث 321 .