تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
إلحاقهما بالوطئ الصحيح في إفادة تحريم المصاهرة خلاف . وأما الوطئ بالشبهة : فالمراد به الوطئ في نكاح فاسد أو شراء فاسد لا يعلم بفسادهما ، وإذا ظن أن المرأة زوجته أو أمته فوطأها ، وكذا وطئ الأمة المشتركة بينه وبين غيره ، وأمثال ذلك . قال المصنف في التذكرة : هذا يتعلق به التحريم إجماعا ، لتعلقه بالوطئ المباح ، ثم حكم عن ابن المنذر أنه قال : أجمع كل من نحفظ عنه العلم من علماء الأمصار على أن الرجل إذا وطأ امرأة بنكاح فاسد أو شراء فاسد أنها تحرم على أبيه وابنه وأجداده وولد ولده ، وهذا مذهب مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأصحاب الرأي وأصحاب النص وهم الإمامية ( 1 ) . هذا كلامه ، وظاهره عدم الخلاف في ذلك ، إلا أن ابن إدريس منع التحريم فيه ( 2 ) ، وقد حكاه المصنف عنه في المختلف ( 3 ) ، وكذا غيره ( 4 ) ، والأصح التحريم . لنا : الإجماع المنقول في كلام المصنف وغيره ، ولا يضر مخالفة معروف الاسم والنسب ، وأن الزنا يحرم كما سيأتي إن شاء الله تعالى . فالوطئ بالشبهة أولى ، لأنه وطئ محترم شرعا ، فيكون لحاقه بالوطئ الصحيح في ثبوت حرمة المصاهرة أولى من الزنا ، ولأن معظم أحكام الوطئ الصحيح لاحقة به ، فإن أعظم أحكام النسب وهو في الشبهة كالصحيح . وكذا وجود المهر ، وتخلف المحرمية لا يضر ، فإنها متعلقة بكمال حرمة الوطئ ، لأنها إباحة لحل النظر ، ولأن الموطوءة لم يستبح النظر إليها ، فلا يجوز لأجل ذلك أن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 631 ، المغني 7 : 483 ، الشرح الكبير 7 : 478 . ( 2 ) السرائر : 289 . ( 3 ) المختلف : 533 . ( 4 ) المحقق في الشرائع 2 : 289 .