شرح
إلحاقهما بالوطئ الصحيح في إفادة تحريم المصاهرة خلاف .
وأما الوطئ بالشبهة : فالمراد به الوطئ في نكاح فاسد أو شراء فاسد لا يعلم
بفسادهما ، وإذا ظن أن المرأة زوجته أو أمته فوطأها ، وكذا وطئ الأمة المشتركة بينه
وبين غيره ، وأمثال ذلك .
قال المصنف في التذكرة : هذا يتعلق به التحريم إجماعا ، لتعلقه بالوطئ المباح ،
ثم حكم عن ابن المنذر أنه قال : أجمع كل من نحفظ عنه العلم من علماء الأمصار
على أن الرجل إذا وطأ امرأة بنكاح فاسد أو شراء فاسد أنها تحرم على أبيه وابنه
وأجداده وولد ولده ، وهذا مذهب مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق
وأبي ثور وأصحاب الرأي وأصحاب النص وهم الإمامية ( 1 ) .
هذا كلامه ، وظاهره عدم الخلاف في ذلك ، إلا أن ابن إدريس منع التحريم
فيه ( 2 ) ، وقد حكاه المصنف عنه في المختلف ( 3 ) ، وكذا غيره ( 4 ) ، والأصح التحريم .
لنا : الإجماع المنقول في كلام المصنف وغيره ، ولا يضر مخالفة معروف الاسم
والنسب ، وأن الزنا يحرم كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
فالوطئ بالشبهة أولى ، لأنه وطئ محترم شرعا ، فيكون لحاقه بالوطئ الصحيح
في ثبوت حرمة المصاهرة أولى من الزنا ، ولأن معظم أحكام الوطئ الصحيح لاحقة به ،
فإن أعظم أحكام النسب وهو في الشبهة كالصحيح .
وكذا وجود المهر ، وتخلف المحرمية لا يضر ، فإنها متعلقة بكمال حرمة الوطئ ،
لأنها إباحة لحل النظر ، ولأن الموطوءة لم يستبح النظر إليها ، فلا يجوز لأجل ذلك أن
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 631 ، المغني 7 : 483 ، الشرح الكبير 7 : 478 .
( 2 ) السرائر : 289 .
( 3 ) المختلف : 533 .
( 4 ) المحقق في الشرائع 2 : 289 .