شرح
والأصل في ذلك قوله تعالى : ( وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في
حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ) ( 1 ) والأمهات بصيغة الجمع يتناول الأم
حقيقة ومجازا .
وروى غياث بن إبراهيم عن الصادق عن أبيه الباقر عليهما السلام أن عليا
عليه السلام قال : ( إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالأم ، فإذا لم
يدخل بالأم فلا بأس أن يتزوج بالابنة ، فإذا تزوج الابنة فدخل بها أو لم يدخل فقد
حرمت عليه الأم ) ( 2 ) ، وإجماع المسلمين على تحريم المذكورات .
وكذا تحرم أخت الموطوءة بالعقد جمعا ، وأما أخت الموطوءة بالملك فإنما يحرم
وطؤها ، ولهذا غير المصنف الأسلوب فقال : ( وأخت الزوجة جمعا ) ولم يقل : وأخت
الموطوءة ، أي : تحرم جمعا في النكاح بينها وبين أختها لا عينا ، ولا يحرم الجمع بينهما في
الملك .
وكذا القول في العمة وبنت أخيها ، والخالة وبنت أختها ، فإنه لا يحرم إدخال
الصغيرتين في الملك ويحرم في النكاح ، إلا أن ترضى الكبيرتان .
ودليل ذلك قوله تعالى : ( وأن تجمعوا بين الأختين ) ( 3 ) .
والأخبار في ذلك متواترة ، مثل صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام فيمن
تزوج امرأة بالعراق وأخرى بالشام فإذا هي أخت العراقية ، قال : ( يفرق بينه وبين
التي تزوجها بالشام ، ولا يقرب المرأة حتى تنقضي عدة الشامية ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) النساء : 23 .
( 2 ) التهذيب 7 : 273 حديث 1166 ، الاستبصار 3 : 157 حديث 570 .
( 3 ) النساء : 23 .
( 4 ) الكافي 5 : 431 حديث 4 الفقيه 3 : 264 حديث 1258 ، التهذيب 7 : 285 حديث 1204 ،
الاستبصار 3 : 169 حديث 617 .