ولو شهدت المرضعة أن بينهما رضاعا قبلت ، ولا تقبل لو شهدت مع
ثلاث أنها ولدته ، لترتب النفقة والميراث هنا ، ولو شهدت بأني أرضعته
فالأقرب القبول ما لم تدع أجرة .
شرح
وقالت العامة : إن كانت المرأة مدعية والرجل منكر لم تقبل شهادة أم المرأة
وبنتها ، لأنه شهادة للبنت أو الأم ، وتقبل لو كان المدعي الزوج ، لأنها شهادة على الأم
أو البنت ( 1 ) .
وهذا عندنا ساقط ، لأن البعضية غير مانعة من قبول الشهادة .
وحكى المصنف في التذكرة عن الشافعية : أنه لا يتصور شهادة البنت على أمها
بأنها ارتضعت من أم الزوج ، لأن الشهادة على الرضاع يشترط فيها المشاهدة ، ولم
يتعرض إلى ذلك بقبول ولا رد ( 2 ) .
وقد يقال : إن تحمل الشهادة قد يحصل بقبول الثقات على وجه يثمر اليقين ،
ولو شهدت الأم أو البنت من غير تقديم دعوى على طريق الحسبة قبلت ، كما إذا
شهد أب الزوجة وابنها أو ابناها على أن زوجها قد طلقها ابتداء ، فإنه يقبل ، ولو
ادعت الطلاق فشهدا لم يقبل .
قوله : ( ولو شهدت المرضعة أن بينهما رضاعا قبلت ، ولا يقبل لو
شهدت مع ثلاث أنها ولدته ، لترتب النفقة والميراث هنا ، ولو شهدت بأني
أرضعته فالأقرب القبول ما لم تدع أجرة ) .
قد سبق أن المرضعة إذا شهدت على الرضاع وحدها لم يقبل عندنا ، فأما إذا
شهدت مع ثلاث نسوة بناء على قبول شهادة النساء منفردات في الرضاع فلا
يخلو إما أن تشهد بالرضاع في الجملة من غير أن تسند هذه إلى نفسها ، أو تشهد بأنها
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 209 ، مغني المحتاج 3 : 424 و 425 ، السراج الوهاج : 464 .
( 2 ) التذكرة 2 : 628 ، وانظر أيضا المصدر السابق .