شرح
شهد على فعل الرضاع فليذكر الوقت والعدد ) أن الشهادة بالرضاع تسمع مطلقة ،
فيكون منافيا لما ذكره في أول الكلام ، وذلك لأنه جعل لأداء الشهادة صورتين :
الشهادة بأن بينهما رضاعا محرما ، وأن يشهد على فعل الإرضاع ، فلا بد من التعرض
إلى ذكر العدد والوقت المعتبرين في التحريم ، لأن مطلق الإرضاع أعم من الرضاع
المحرم ، بخلاف ما إذا شهد بالرضاع المحرم .
ويمكن أن يجاب : بأنه لما حكى الأمور المعتبرة في صيرورة الشخص متحملا
للشهادة بالرضاع المحرم ، خشي أن يتوهم متوهم أن حكاية الأمور التي هي طريق
التحمل للشهادة بالرضاع كاف في الشهادة ، فدفعه بأنه لا بد من الشهادة بالرضاع
المحرم على القطع والبت بصورة الجزم من غير تردد ، كما هو وظيفة الشهادة .
والحق أن قوله : ( وإن شهد على فعل الإرضاع . ) مشعر بأن الشهادة عليه
مفصلة غير لازمه ، فيستفاد منه أن أحد الأمرين كاف ، وذلك ينافي عدم سماع الشهادة
مطلقة .
فلو قال : بأن يشهد على فعل الإرضاع . لا ندفع هذا المحذور على أن ظاهر
العبارة أنه إذا شهد على الفعل كفاه التعرض إلى الوقت والعدد ولا ريب إنه لا
يكفي .
ج : لو كان الشاهد بالرضاع فقيها مؤتمنا وعلم الحاكم موافقته إياه في أحكام
الرضاع كلها ، فقضية التعليل السابق الاكتفاء بالشهادة مطلقة ، لاندفاع المحذور
حينئذ ، كما لو كان الشاهد بنجاسة الماء فقيها موافقا في أسباب التنجيس ، فإن
الشهادة تسمع من دون اشتراط التفصيل ، وهذا أقوى ، لكن لا تجد به قائلا من
الأصحاب ، فاعتبار التفصيل أولى .
د : هل يشترط أن يشهد الشاهد بأن الرضيع بقي اللبن في جوفه ، لأنه لو قاء
لم يثمر الرضاع التحريم ؟ مقتضى التعليل السابق اعتباره ، لأن هذا من الأمور