تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
أرضعته ، فإما أن تدعي مع ذلك أجرة ، أم لا ، فهذه صور ثلاث : فإن شهدت وادعت الأجرة لم تقبل شهادتها ، للتهمة ، لأنها تشهد لنفسها ، وفي وجه للشافعية أنها لا تقبل في الأجرة وتقبل في ثبوت الحرمة ( 1 ) . وإن شهدت بالرضاع ولم تسنده إلى نفسها ، كما لو شهدت بأخوة الرضاع بينهما مثلا مع التفصيل المعتبر أو بأنهما ارتضعا منها ، فإنه لا يتضمن فعلا منها ، إذ ربما كانت نائمة ، قبلت لانتفاء المانع ، ولا نظر إلى ما يتعلق به من ثبوت المحرمية وجواز الخلوة والمسافرة ، فإن الشهادة لا ترد بمثل ذلك ، فإن شهادة الشاهدين بأن فلانا طلق زوجته أو أعتق أمته تقبل وإن كان يسندان حل المناكحة . وفي وجه للشافعية أن المعزول لو شهد بالحكم ولم يسنده إلى نفسه ، بأن قال : حكم حاكم به ، لم يقبل ، وذكروا مجئ مثله في الرضاع ( 2 ) . ولو أسندت الرضاع إلى نفسها ، فشهدت بأنها أرضعتهما بالشرائط ، فأقرب الوجهين عند المصنف القبول ، لأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعا ولا تدفع ضررا وعلمها أقوى من علم غيرها ، ورواية ابن بكير ( 3 ) السالفة تشعر بذلك . ويحتمل العدم ، لأن شهادة الإنسان على فعل نفسه لا يقبل ، كما لو شهد الحاكم على حكم نفسه بعد العزل لا يقبل . وكذا القسام لو شهد على القسمة ، والأصح الأول ، وهذا بخلاف ما لو شهدت بأنهما ولداها ، أو بأنها ولدتهما فإنه لا يقبل هنا جزما . والفرق أن الولادة يتعلق بها حق النفقة والميراث وغير ذلك من الحقوق المقصودة ، وفرق بين الحاكم والقسام وبين المرضعة بأن فعلهما مقصود يتعلق به الحكم
هامش
( 1 ) الوجيز 2 : 109 ، مغني المحتاج 3 : 424 ، السراج الوهاج : 464 . ( 2 ) المصادر السابقة . ( 3 ) التهذيب 7 : 323 حديث 1330 .
جامع المقاصد — صفحة 272 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث