تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وإن كذبته قبل الدخول ولا بينة ، حكم عليه بالحرمة ونصف الصداق ، ويحتمل الجميع وبعده الجميع .
شرح
ويحتمل وجوب مهر المثل مع الجهل ، لأن العقد باطل فلا يلزم من جهته مهر ، لبطلان ما تضمنه ، وقد تقرر في الأصول أن الباطل لا يترتب عليه أثره ، وإنما الموجب له وطئ الشبهة ، ولا تعلق له بالمسمى ، لأن الواجب في الإتلاف إنما هو قيمة المثل ، وقيمة منافع البضع هو مهر المثل فوجب ضمانه ، وهذا هو الأصح . والآية إنما هي في النكاح الصحيح دون غيره . وهنا ضابط وهو : أن كل موضع حكم فيه بفساد العقد يجب بالوطئ فيه مهر المثل إن كانت المرأة جاهلة ، وكل عقد صحيح يعقبه فسخ بعد الدخول يجب فيه المسمى . قوله : ( وإن كذبته قبل الدخول ولا بينة حكم عليه بالحرمة ونصف الصداق ، ويحتمل الجميع ) . قد سبق حكم ما إذا صدقته الزوجة على أن بينهما رضاعا محرما ، فأما إذا كذبته : فإن كان قبل الدخول ولا بينة حكم عليه بالحرمة ، لعموم ( إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ) ، ولأنه يملك الفرقة ، فإذا اعترف بما تضمنها قبل ، ولا يقبل قوله بالنسبة إلى المرأة في فساد أصل النكاح فعلى هذا فله إحلافها إن ادعى عليها العلم ، ويجب نصف الصداق ، لأنها فرقة قبل الدخول من طرف الزوج فأشبهت الطلاق . ويحتمل الجميع ، لوجوبه بالعقد ، وتشطره بالطلاق لا يقتضي لحاق غيره به ، فإن القياس عندنا باطل ، وهذا أصح ، والأول أشهر . وبعد الدخول يجب الجميع قطعا ويحكم بالفرقة ، لما قلناه . وهذا كله إذا لم يكن بينة ، أما معها فإن الحكم كما لو صدقته . وكذا الحكم لو ردت عليه اليمين فحلف ، أما لو حلفت هي أو نكل هو بعد الرد فإن الحكم كما سبق .