شرح
خمسا أخرى انفسخ النكاح ، لبلوغ النصاب المقتضي للتحريم ، وحينئذ ففي حوالة
التحريم على الرضاع الأخير أو على مجموع الرضعات احتمالان :
أحدهما : الحوالة على الأخير ، لانتفاء التحريم قبله وتحققه مع حصوله ، فيكون
هو السبب وما تقدمه شرط ، ومثله ما إذا كان الصيد يمتنع بسببين العدو والطيران ،
فأبطل واحد عدوه وآخر طيرانه ، فإنه يكونه للأخير ، فعلى هذا يسقط مهر الصغيرة
ويضمن مهر الكبيرة قبل الدخول ، إما جميعه أو نصفه على ما سبق .
الثاني : اعتبار سببية المجموع في الضمان ، للإطباق على أن المقتضي للتحريم
هو مجموع خمس عشرة رضعة أو ما جرى مجراها ، وأبعاضها أجزاء العلة ، فكل بعض
منها جزء علة ، ولا ريب أن الجزء الأخير من العلة ليس هو العلة ، فعلى هذا يقسط
المهر على أجزاء السبب ، وفيه احتمالان :
أحدهما : اعتبار المقسط ، وهو فعل الزوجة من أصل المهر الواجب بالعقد مع
ما يسقط بالفرقة قبل الدخول على القول بسقوط النصف بها ، فيجب للصغيرة
سدس المهر وذلك لأن فعلها ثلث السبب ، فيسقط به ثلث مجموع المهر ونصفه
بالفرقة قبل الدخول ، فيبقى سدس يدفعه إليها ويرجع به على الكبيرة .
وأما الكبيرة إذا كانت غير مدخول بها ، فإنها لا تستحق شيئا ، لأن فعلها ثلثا
السبب ، فيسقط به ثلثا المهر ، ويسقط بالفرقة قبل الدخول نصف المهر ، والباقي بعد
الثلثين أقل منه ، فلا يبقى لها شئ .
ووجه هذا الاحتمال : أنه بتمام الرضاع يتحقق المقتضي ، للفرقة والمسقط لبعض
المهر دفعة واحدة ، فيوفر على كل مقتضاه ، وفي هذا الاحتمال قوة .
الاحتمال الثاني : اعتبار المسقط من الواجب بعد الفرقة ، وذلك هو النصف ،
بناء على أن الفرقة قبل الدخول تشطر المهر ، فيسقط بفعل الصغيرة ثلث الواجب