تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
بعد الفرقة ، وهو السدس ، لأن فعلها ثلث السبب ، والواجب بعد الفرقة هو النصف ، وثلثه سدس الأصل ، ويبقى لها الثلثان ، وهما ثلثا مجموع المسمى ، فيغرمه الزوج لها ويرجع به على الكبيرة . وأما الكبيرة إذا لم يكن مدخولا بها ، فإنه يسقط بفعلها ثلثا الواجب بعد الفرقة ، وهما ثلث الأصل ، ويبقى لها سدس هو ثلث الواجب بعد الفرقة ، فيغرمه الزوج لها ويرجع به على الصغيرة . ويجئ هنا احتمال آخر ، وهو : أن يسقط المهر على فعل الكبيرة والصغيرة بالسوية ، لأن لكل فعل منهما مدخلا ، وهو جزء علة ، فلا ينظر إلى قلته وكثرته ، كما لو ضربه واحد ضربة وآخر عشرا ومات بالجميع ، هذا حكم ما إذا وقع الرضاع والكبيرة غير مدخول بها . أما مع الدخول ففي الحكم إشكال ، ينشأ : من أن المهر قد استقر بالدخول ، فلا يسقط منه شئ بالسبب الطارئ الموجب للفسخ ، ولا يضمن فاعل سبب الفسخ شيئا ، لأن استدامة النكاح ليس في مقابلها مهر ، ولهذا لو قتل الزوجة قاتل أو قتلت نفسها ، أو اشتركا في سبب القتل لم يستحق الزوج الرجوع بشئ من المهر بسبب القتل ، فلا تضمن للكبيرة الصغيرة شيئا من مهر الكبيرة بالرضاع بعد الدخول . ومن أن البضع متقوم كما قدمناه غير مرة وتقرر المهر بالدخول لا يخرج البضع عن كونه متقوما ، ومن أتلف متقوما مقابلا بالمال ضمنه ، للإجماع على أن الإتلاف يقتضي الضمان ، وإلحاق الحكم هنا بحكم القتل قياس باطل ، مع أنه منقوض بالقتل فعل الدخول . فعلى هذا إن كان قد سلم الكبيرة المهر رجع عليها بثلثيه وعلى الصغيرة بثلث ، وإلا دفع الثلث ورجع به في مال الصغيرة .
جامع المقاصد — صفحة 264 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث