.
شرح
ولو أرضعت اثنتان دفعة واحدة ( 1 ) انفسخ نكاح الأولتين خاصة ، ثم يجدد
نكاحهما إن شاء ، ولو ارتضعن بأنفسهن دفعة أو على التعاقب فالكلام في التحريم
والانفساخ على ما سبق .
وأما الكلام في المهر ، فإن لكل صغيرة نصف مهرها المسمى أو جميعه على
الخلاف السابق ، وقد بينا ما هو الأرجح ، ويرجح الزوج على مرضعتها ، إما مطلقا أو
مع قصدها إلى إفساد النكاح على ما فيه ، وفيه الخلاف السابق من أنه لا رجوع أصلا ،
وقد بينا ذلك ، فلا حاجة إلى إعادته .
وللكبيرة المهر مع الدخول ، وبدونه فيه الخلاف السابق ، ويرجع به الزوج على
البنات الثلاث بالسوية إن لم يكن دخل بها ، أما مع الدخول فلا رجوع ، على ما صرح
به المصنف في التذكرة ( 2 ) وغيرها ، لاستقراره بالدخول ، وقد أطلق الرجوع به هنا ،
وكأنه اكتفى بما يدل عليه ظاهر كلامه السابق فيما لو أرضعت كبيرة الزوجتين
صغيرتهما ، فإنه قال هناك : ( وللكبيرة المهر مع الدخول ، وإلا فلا ) ولم يذكر رجوعا ،
وذكر الرجوع في مهر الصغيرة .
ولو ارتضعن بأنفسهن : بأن سعين إلى البنات وهن نائمات فارتضعن الرضاع
المحرم ، فلا مهر لهن ، لأن الفرقة قبل الدخول من جهتين ، فكانت كالردة ، لكن في
تضمينهن مهر الكبيرة نظر ، وينشأ من التردد في أن التسبب إلى فسخ النكاح بفعل
مقتضيه هل يوجب غرم المهر أم لا ، وأن قصد الإفساد هل هو شرط الرجوع أم لا ،
والتضمين قوي ، لأن البضع متقوم ، فهو في حكم الأموال ، والاتلاف موجب للضمان
في الصغيرة والكبيرة .
هامش
( 1 ) في النسخة الحجرية : ثم واحدة .
( 2 ) التذكرة 2 : 626 - 627