تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الرابع : لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت الأمة مؤبدا ولم يزل ملكها ، وكذا الزوجة إن كان قد وطأ الأمة ، وإلا فهي على الزوجية من غير فسخ ولا تحريم .
شرح
فإذا أرضعت الثالثة ، ففي الحكم احتمالان : أحدهما : انفساخ نكاح الثالثة فقط دون الثانية ، لأن الجمع بين الأختين تم بها ، فاختصت بفساد النكاح ، كما لو تزوج بأخت امرأته ، فإن نكاح الأخت مخصوص بالبطلان دون نكاح الزوجة ، والفرق قائم ، فإن نكاح الأخت لم يسبق صحته ، والمانع منه موجود ، وهو استلزامه حصول الجمع المحرم ، بخلاف ما هنا ، فإن نكاح كل قد سبقت صحته ، وبحدوث الأختية تحقق الجمع بين الأختين في النكاح الصحيح ، ولا أولوية لواحدة على الأخرى . الثاني : الحكم بانفساخ النكاحين معا ، لأن عند كمال إرضاعهما صارتا أختين ، فانفسخ نكاحهما ، إذ لا أولوية لأحديهما على الأخرى في حصول السبب المقتضي لبطلان النكاح بالنسبة إليها ، فهو كما لو كان إرضاعهما دفعة ، وينبه على هذا أمران : الأول : أن المعلول الموجود عند الجزء الأخير من العلة لا يستند إلى ذلك الجزء على انفراده ، وإلا لكان ما فرض جزء علة علة تامة ، وهو باطل . الثاني : أن الأخوة والأختية من الأمور الإضافية ، فلا يثبت من أحد الجانبين إلا مع ثبوتها من الجانب الآخر ، فإذا ترتب عليها حكم لم يختص بأحد الجانبين ، لأن الاشتراك في مقتضى الحكم يقتضي الاشتراك فيه ، ومعلوم أن معنى الأختية يثبت للجانبين على حد سواء عند كمال الإرضاع . والأصح انفساخ النكاحين . قوله : ( د : لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت الأمة مؤبدا ولم يزل ملكها ، وكذا الزوجة إن كان قد وطأ الأمة ، وإلا فهي على الزوجية من غير فسخ ولا تحريم ) .
جامع المقاصد — صفحة 250 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث