الرابع : لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت الأمة مؤبدا ولم يزل
ملكها ، وكذا الزوجة إن كان قد وطأ الأمة ، وإلا فهي على الزوجية من غير
فسخ ولا تحريم .
شرح
فإذا أرضعت الثالثة ، ففي الحكم احتمالان :
أحدهما : انفساخ نكاح الثالثة فقط دون الثانية ، لأن الجمع بين الأختين تم
بها ، فاختصت بفساد النكاح ، كما لو تزوج بأخت امرأته ، فإن نكاح الأخت مخصوص
بالبطلان دون نكاح الزوجة ، والفرق قائم ، فإن نكاح الأخت لم يسبق صحته ، والمانع
منه موجود ، وهو استلزامه حصول الجمع المحرم ، بخلاف ما هنا ، فإن نكاح كل قد
سبقت صحته ، وبحدوث الأختية تحقق الجمع بين الأختين في النكاح الصحيح ،
ولا أولوية لواحدة على الأخرى .
الثاني : الحكم بانفساخ النكاحين معا ، لأن عند كمال إرضاعهما صارتا أختين ،
فانفسخ نكاحهما ، إذ لا أولوية لأحديهما على الأخرى في حصول السبب المقتضي
لبطلان النكاح بالنسبة إليها ، فهو كما لو كان إرضاعهما دفعة ، وينبه على هذا أمران :
الأول : أن المعلول الموجود عند الجزء الأخير من العلة لا يستند إلى ذلك الجزء
على انفراده ، وإلا لكان ما فرض جزء علة علة تامة ، وهو باطل .
الثاني : أن الأخوة والأختية من الأمور الإضافية ، فلا يثبت من أحد الجانبين
إلا مع ثبوتها من الجانب الآخر ، فإذا ترتب عليها حكم لم يختص بأحد الجانبين ، لأن
الاشتراك في مقتضى الحكم يقتضي الاشتراك فيه ، ومعلوم أن معنى الأختية يثبت
للجانبين على حد سواء عند كمال الإرضاع .
والأصح انفساخ النكاحين .
قوله : ( د : لو أرضعت أمته زوجته بلبن غيره حرمت الأمة مؤبدا ولم
يزل ملكها ، وكذا الزوجة إن كان قد وطأ الأمة ، وإلا فهي على الزوجية من
غير فسخ ولا تحريم ) .