.
شرح
الرضاع بلبنه فإن التحريم مؤبدا للجميع على كل حال .
وقد فسر المصنف الدفعة : بإعطائها كل واحدة ثديا من الرضعة الأخيرة ،
واعتبر الرضعة الأخيرة لأنها التي بها يتحقق تمام النصاب ، ويترتب على الرضاع
التحريم ، فلا عبرة بالتقارب بالابتداء ( 1 ) أو تقدم بعض ، وكان عليه أن يعتبر مع ذلك
أن ترويا من الأخيرة دفعة ليتحقق ما ذكره ، فلو سبقت إحديهما سبق تحريمها .
إذا تقرر ذلك ، فإنه مع تحقق الدفعة ينفسخ نكاح الجميع ، وهن الصغيرتان
والكبيرة ، لتحقق الجمع بين الأم وبنتها في النكاح ، وهو ممتنع ، ولا أولوية ، ولم يبق إلا
الفسخ ، وتحرم الكبيرة مؤبدا لأنها أم الزوجة ، والصغيرتان إن كان دخل بالكبيرة ، وإلا
عقد على من شاء منهما ، لأنهما أختان .
والكلام في المهر على ما سبق .
وإن أرضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الأولى مع الكبيرة ، وبقي نكاح
الثانية إن لم يدخل بالكبيرة ، لانتفاء الجمع المحرم ، ولا تحل له الأولى ، إلا إذا فارق
هذه ، وحكم هذه معلوم من قوله فيما بعد : ( وإن لم يكن دخل انفسخ نكاح الأولى . ) .
ولو أرضعت الثالثة بعد إرضاع الأولتين دفعة ، وهي الصورة الثالثة فتحرم
الجميع مؤبدا إن كان قد دخل بالكبيرة ، وإلا بقي نكاح الأخيرة من غير فسخ ،
لانتفاء الجمع المحرم المقتضي للفسخ حيث انفسخ نكاح الكبيرة مع الصغيرتين
المرتضعتين أولا .
ولو انعكس الفرض ، وهو الصورة الرابعة ، بأن أرضعت واحدة من الصغائر
ثم اثنتين دفعة ، فلا بحث في تحريم الجميع مع الدخول بالكبيرة ، وبدونه ينفسخ نكاح
الكبيرة والصغيرة الأولى ، للجمع بين الأم وبنتها في النكاح ، ثم ينفسخ نكاح
هامش
( 1 ) في " ض " : بالتفاوت في الابتداء