تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
صيرورتها كالأخت فلا دليل يدل عليه . ولو تخيل متخيل أن التعليل في الروايات لتحريم أولاد الفحل على أب المرتضع : بأنهم بمنزلة أولاده ، يشعر بأن من كان بمنزلة إحدى المحرمات نسبا يحرم ، فتحرم المرأة إذا صارت بمنزلة الأخت والعمة والخالة . لقلنا : إن هذا من الخيالات الفاسدة والأوهام الباطلة ، لأن الذي يعتبر العلة المنصوصة ويحكم بتعديتها ، إنما يعتبر نفس المعلل به ، فيرتب عليه الحكم إن وجد ، لا على ما شابهه . ولا شك أن هذا من المجازفات في الدين ، والعدول عن صريح الكتاب والسنة والدلائل القاطعة عند أهل الشرع ، مثل الاستصحاب إلى القول بالرأي من غير دليل ولا إثارة علم . وقد أفردنا لهذه المسألة رسالة حسنة تسمى الرضاعية ، من أراد تحقيقها فليطالع تلك الرسالة . ثم أرجع إلى العبارة واعلم أن قول المصنف : ( فلأب المرتضع . ) يلوح منه الرجوع عما اختاره في هذه المسألة سابقا ، والتحريم هنا أقوى . وقوله : ( وبأخت زوجته من الرضاع ) قيل عليه : إن أخت الزوجة حرام ، سواء كانت الأختية من النسب أم من الرضاع بلا خلاف ، وسيأتي تحريرها في كلام المصنف في الفروع في غير موضع . قلنا : هذا صحيح ، لكن الظاهر أن المصنف يريد بذلك : أن الزوجة من الرضاع لا تحرم أختها ، فالجار متعلق بمحذوف ، على أنه مع المجرور حال من الزوجة أو صفة لها ، لا أنه حال أو صفة من الأخت ، وهذا صحيح . وربما نزلت العبارة على أن الضمير في ( زوجته ) يعود إلى الفحل ، والمعنى : أنه يجوز لأب المرتضع أن يتزوج أخت زوجة الفحل .
جامع المقاصد — صفحة 245 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث