تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
منكوحته حليلة ابن . ومثله الأمومة إذا ثبتت للبنت ، فإنه يحرم على من دخل بالمرضعة التزويج بالبنت ، كما يحرم على من عقد على البنت التزوج بالمرضعة . وكذا الأجنبية ، فإذا ارتضعت بنتان من لبن فحل واحد حرم على من نكح إحديهما أن يجمع إليها الأخرى قطعا ، لأنهما أختان ، كما يحرم الجمع بين الأختين من النسب . والحاصل أنه متى ثبت بالرضاع علاقة مثل علاقة النسب ومثل تلك العلاقة في النسب يتعلق به التحريم لحق بتلك العلاقة جميع الأحكام الجارية على نظائرها من النسب ، سواء تعلقت بنسب أو مصاهرة . وهذه الأحكام لا خلاف فيها بين أهل الإسلام ، على ما يشهد به كلام القوم من الخاصة والعامة ، وظواهر الكتاب والسنة تتناول كل ذلك ، مثل قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 1 ) ، وقوله سبحانه : ( وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم ) ( 2 ) وإنما قيده بكونهم للصلب ليدفع ما كانوا يعتقدونه من أن المتبنى ابن ، كما دل عليه قوله تعالى : ( لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم ) ( 3 ) . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن المصاهرة التي احتمل المصنف قويا عدم التحريم بها هي الأمر الحادث بالرضاع ، نظير المصاهرة الحاصلة بالنكاح ، مثل كون المرأة أما للزوجة ، فإن هذا الوصف يتحقق بنكاح بنت امرأة ، فيثبت به التحريم . فإذا ارتضع طفل رضاعا محرما ، فإن المرأة المرضعة صارت بمنزلة الزوجة لأب المرتضع كأم ابنه من النسب ، فأمها بمنزلة أم الزوجة ، وأختها بمنزلة أخت الزوجة ،
هامش
( 1 ) النساء : 22 . ( 2 ) النساء : 23 . ( 3 ) الأحزاب : 37 .
جامع المقاصد — صفحة 242 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث