.
شرح
تحقيقه في الكلام على المسألة الثانية من هذه المسائل .
وقد قال الشيخ في المبسوط : يجوز للفحل أن يتزوج بأم المرتضع وأخته وجدته ،
ويجوز لوالد هذا المرتضع أن يتزوج بالتي أرضعته ، لأنه لما جاز أن يتزوج أم ولده من
النسب فبأن يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع أولى ( 1 ) .
قالوا : أليس لا يجوز له أن يتزوج أم أم ولده من النسب ويجوز أن يتزوج بأم
أم ولده من الرضاع ، فكيف جاز ذلك وقد قلتم : إنه يحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب .
قلنا : أم أم ولده من النسب ما حرمت بالنسب بل بالمصاهرة قبل وجود
النسب ، والنبي صلى الله عليه وآله إنما قال : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ( 2 )
ولم يقل : يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة ( 3 ) .
وقريب منه ذكر المصنف في التذكرة ( 4 ) ، وإن كان في آخر البحث مال إلى العمل
بالروايات لصحتها .
ونحن نقول بذلك ، لكنا لا نتعدى موردها وموضع العلة المنصوصة .
وقد شاهدنا بعض من عاصرناه يروي عن بعض الأصحاب : أن المرأة إذا
أرضعت ابن أخيها تحرم على زوجها صاحب اللبن ، لأنها عمة ابنه ، وهي بمنزلة أخته ،
ونحو ذلك .
وهذا من الأوهام الفاسدة قطعا ، لأن هذه ليست بينها وبين زوجها بسبب
الرضاع علاقة نسب ولا علاقة مصاهرة ، لأن المحرم صيرورتها أختا ونحو ذلك ، أما
هامش
( 1 ) كذا ، وفي المصدر : فإنه يجوز أن يتزوج أم ولده من الرضاع .
( 2 ) الفقيه 3 : 305 حديث 1467 ، سنن ابن ماجة 1 / 623 حديث 1937 .
( 3 ) المبسوط 5 : 305
( 4 ) التذكرة 2 : 622 - 623