دون من هو في طبقته من إخوته وأخواته ، أو أعلى منه كآبائه وأمهاته ، فللفحل نكاح أم المرتضع وأخته وجدته . .
شرح
من إخوته وأخواته ، أو أعلى منه كآبائه وأمهاته ، فللفحل نكاح أم المرتضع
وأخته وجدته ) .
لا خلاف بين أهل الإسلام في أن الرضاع يقتضي تحريم النكاح إذا حدث به
علاقة مثلها تقتضي التحريم في النسب ، كالأبوة والأمومة والأخوة والعمومة والخؤولة ،
فمتى صار رجل أبا لامرأة بالرضاع حرمت عليه كما يحرم عليها كبنت النسب ، ثم
يتعدى التحريم إلى نسلها وأصول صاحب اللبن وإخوته وأعمامه وأخواله . لأن ثبوت
البنتية ( 1 ) شرعا يقتضي كونهم أعماما وأخوالا لها ، فيحرمون عليهما بالدلائل الدالة
على تحريم الأعمام والأخوال ، ولظاهر قوله عليه السلام : ( الرضاع لحمة كلحمة
النسب ) على ما سبق ذكره .
ولو كان المرتضع ذكرا حرم على المرضعة وحرمت عليه كما في الأنثى بالنسبة
إلى الفحل ، وكما يتعدى التحريم إلى أقرباء المرضعة والفحل والمرتضع الذي يحرم
مثلهم في النسب ، كذا يتعدى إلى تحريم المصاهرة الدائرة مع تلك العلاقة ، فيحرم على
كل من الفحل والمرتضع حليلة الآخر ، لأن حليلة المرتضع حليلة ابن وحليلة الفحل
حليلة أب ، لأن الأبوة والبنوة قد ثبت كل منهما ، وتحريم حليلة كل من الأب والابن
على الآخر بالنص ( 2 ) والإجماع .
وهذه المصاهرة ليست ناشئة عن الرضاع ، بل عن النكاح الصحيح ، وإنما
الناشئ عن الرضاع هو البنوة ، فلما تحققت لزم الحكم الناشئ عن النكاح ، وهو كون
هامش
( 1 ) كذا في " ش " و " ض " وفي النسخة الحجرية : النسب .
( 2 ) النساء : 22 و 23