الثالث : أن يكون الرضاع في الحولين وإن كان بعد فطامه ، ويعتبر
في المرتضع إجماعا دون ولد المرضعة على الأقوى .
شرح
والمرجع في كمالية الرضعة إلى العرف ، إذ الشارع لم يعين لها قدرا مضبوطا ولم
يحدها بزمان ، فدل ذلك على أنه جعل المرجع العرف ، كما هو عادته في أمثاله ، ولأن
الحقيقة العرفية هي المرجع عند انتفاء الشرعية ، وقيل أن يروي ويصدر عن ري من
قبل نفسه ، والقولان للشيخ ( 1 ) ، وهما في المعنى واحد .
وكان المصنف أراد بقوله : ( وقيل ) حكاية اختلاف العبارة في ضبط الكمالية ، إلا
أنه قول مستقل ، وينبه عليه أنه في التذكرة قال : إن المرجع في الكمالية إلى العرف ، ثم
قال : إذا ارتضع الصبي وروي وقطع قطعا بينا باختياره وأعرض إعراض ممتل باللبن
كان ذلك رضعة ( 2 ) ، فجعل العبارتين معا حد الكمالية .
وأما التوالي فيتحقق بأن لا يرتضع من امرأة خلال رضاعه من أخرى وإن
كان لبن كل منهما لفحل واحد عندنا خلافا لبعض العامة ( 3 ) لقول الباقر عليه
السلام : ( لا يحرم الرضاع أقل من رضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة متواليات
من امرأة واحدة من لبن فحل واحد ) ( 4 ) .
وأشار عليه السلام بقوله : ( من امرأة واحدة ) إلى آخره ، إلى تفسير متواليات ،
فيعلم منه أن تخلل المأكول أو المشروب أو طول الزمان لا يخل بالتوالي .
قوله : ( الثالث : أن يكون الرضاع في الحولين وإن كان بعد فطامه ،
ويعتبر في المرتضع إجماعا دون ولد المرضعة على الأقوى .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 294 ، الخلاف 3 : 82 مسألة 3 وص 83 مسألة 6 من كتاب الرضاع .
( 2 ) التذكرة 2 : 620 .
( 3 ) انظر : المجموع 18 : 228 ، المغني لابن قدامة 9 : 207 .
( 4 ) التهذيب 7 : 315 حديث 1304 ، الاستبصار 3 : 192 حديث 696 .