تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
الأولى : إذا ولدت المطلقة المدخول بها بعد أن قضت عدتها وتزوجت بآخر ودخل بها لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني ولدون أقصى مدة الحمل من وطئ الأول ، فهو للأول قطعا ، لأن الفراش في المدة كلها منحصر فيهما ، وقد امتنع اللحاق بالثاني ، فتعين اللحاق بالأول . الثانية : ولدت لستة أشهر من وطئ الثاني ولزيادة عن أقصى مدة الحمل من وطئ الأول ، فهو للثاني قطعا ، لانتفاء اللحاق بالأول . الثالثة : ولدت لأقل من ستة أشهر من وطئ الثاني ولأكثر من أقصى مدة الحمل من وطئ الأول ، فهو منتف عنهما قطعا ، لامتناع اللحاق بواحد منهما . الرابعة : ولدت لستة أشهر من وطئ الثاني ولأقصى مدة الحمل فما دون من وطئ الأول ، ففي الحكم قولان : أحدهما : القرعة ، فمن أخرجته له لحق به ، لأنه أمر مشكل ، فإنها فراش لكل منهما ، واللحاق بكل منهما ممكن شرعا ، فلا ترجيح ، واختار هذا القول الشيخ في المبسوط ( 1 ) . والثاني : وهو الأقرب كونه للثاني ، لأن فراش الأول قد زال ، وفراش الثاني ثابت ، والثابت أقوى من الزائل ، فالترجيح له ، وهذا هو الأصح ، وستأتي هذه المسألة إن شاء الله تعالى في إلحاق الأولاد . إذا تقرر ذلك فاعلم : أن كل من حكم بلحاق الولد به في هذه الصورة حكم بكون اللبن له ، فيترتب عليه أحكام الرضاع وغير ذلك من أحكام النسب . ويمكن أن يجعل قوله : ( واللبن تابع ) راجعا إلى ما تقدم من المسائل كلها ، من عند قوله : ( والنسب يثبت شرعا . ) ويكون المعنى : أن كل موضع يثبت فيه النسب
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 205 .