شرح
الأولى : إذا ولدت المطلقة المدخول بها بعد أن قضت عدتها وتزوجت بآخر
ودخل بها لأقل من ستة أشهر من دخول الثاني ولدون أقصى مدة الحمل من وطئ
الأول ، فهو للأول قطعا ، لأن الفراش في المدة كلها منحصر فيهما ، وقد امتنع اللحاق
بالثاني ، فتعين اللحاق بالأول .
الثانية : ولدت لستة أشهر من وطئ الثاني ولزيادة عن أقصى مدة الحمل من
وطئ الأول ، فهو للثاني قطعا ، لانتفاء اللحاق بالأول .
الثالثة : ولدت لأقل من ستة أشهر من وطئ الثاني ولأكثر من أقصى مدة
الحمل من وطئ الأول ، فهو منتف عنهما قطعا ، لامتناع اللحاق بواحد منهما .
الرابعة : ولدت لستة أشهر من وطئ الثاني ولأقصى مدة الحمل فما دون من
وطئ الأول ، ففي الحكم قولان :
أحدهما : القرعة ، فمن أخرجته له لحق به ، لأنه أمر مشكل ، فإنها فراش لكل
منهما ، واللحاق بكل منهما ممكن شرعا ، فلا ترجيح ، واختار هذا القول الشيخ في
المبسوط ( 1 ) .
والثاني : وهو الأقرب كونه للثاني ، لأن فراش الأول قد زال ، وفراش الثاني
ثابت ، والثابت أقوى من الزائل ، فالترجيح له ، وهذا هو الأصح ، وستأتي هذه المسألة
إن شاء الله تعالى في إلحاق الأولاد .
إذا تقرر ذلك فاعلم : أن كل من حكم بلحاق الولد به في هذه الصورة حكم
بكون اللبن له ، فيترتب عليه أحكام الرضاع وغير ذلك من أحكام النسب .
ويمكن أن يجعل قوله : ( واللبن تابع ) راجعا إلى ما تقدم من المسائل كلها ، من
عند قوله : ( والنسب يثبت شرعا . ) ويكون المعنى : أن كل موضع يثبت فيه النسب
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 205 .