شرح
ولقائل أن يقول : إن المتبع إن كان هو الحقيقة اللغوية وجب الحكم بثبوت
باقي الأحكام الثابتة مع صدق اسم الولد ، وإنما يكون ذلك مع عدم النقل عن المعنى
اللغوي ، وإلا لم يثبت التحريم أيضا .
وعلل ابن إدريس المنع بكون المتولد من الزنا كافرا ، فلا يحل على المسلم ( 1 ) .
وفيه نظرا أيضا ، لتخلفه فيما إذا كان الزاني كافرا ، فإن مقتضاه حل نكاح
المتولدة عنه بالزنا .
إذا عرفت ذلك ففي تحريم نظر الزاني إلى بنته والزانية إلى ابنها فيه إشكال ،
ينشأ : من كونه ولدا حقيقة لغة ، لأن الولد حيوان يتولد من نطفة آخر ، والنقل على
خلاف الأصل ، ولم يقم دليل على ثبوته ، وانتفاء بعض الأحكام كالإرث جاز أن يستند
إلى فقد بعض الشروط ، ولا يتعين استناده إلى انتفاء الاسم شرعا .
ومن أن حل النظر حكم شرعي ، فلا يثبت مع الشك في سببه ، ولأن التحريم
هو المناسب للاحتياط المطلوب في هذا الباب ، والظاهر من قوله عليه السلام :
( وللعاهر الحجر ) ( 2 ) أن الزاني لا ولد له ، والأصح التحريم .
وكذا يأتي الإشكال في العتق ، بمعنى أنه لو ملك ابنه من الزنا ومن جرى مجراه
ففي انعتاقه بالقرابة الإشكال ، ومنشؤه يعلم مما سبق ، والأصح العدم ، للشك في
السبب ، فيتمسك بالأصل المقتضي لبقاء الملك .
وكذا القول في رد شهادة ولد الزنا على أبيه حيث تقبل شهادته على غيره ،
وفيه الإشكال ، ومنشؤه معلوم مما سبق ، والأصح القبول ، لمثل ما سبق .
وكذا القول في القود ، بمعنى أن الزاني لو قتل ولده من الزنا هل يقاد به ؟ فيه
هامش
( 1 ) السرائر : 287 .
( 2 ) الكافي 7 : 163 حديث 1 ، التهذيب 9 : 346 حديث 1242 ، الاستبصار 4 : 185 حديث 693 ، سنن
ابن ماجة 1 : 647 حديث 2006 و 2007 ، مسند أحمد 6 : 129 .