شرح
والحاصل أن الإشكال في توجه اليمين هنا مبني على الإشكال في الغرم لو
أقرت للثاني بعد الإقرار للأول ، ووجه البناء : أن اليمين إنما يتوجه على المنكر مع
الفائدة ، وإنما يتحقق إذا كان بحيث لو أقر لنفع إقراره .
ولو نكلت فردت اليمين على المدعي فحلف استحق شيئا ، فإن غاية مطالبته
باليمين أن يقر أو ينكل ، وإذا انتفت الفائدة على التقديرين لم يكن لليمين فائدة
أصلا ، فلم يتوجه .
ولا يخفى أنه لو ذكر في منشأ الإشكال حصول الفائدة لو أقرت أو نكلت
ليشمل حكم ما إذا نكلت فحلف بالرد ، وقلنا إن المردودة كالبينة ، وأنها تقتضي
انتزاع الزوجة على ما ذكره المصنف لكان أولى ، لأن مقتضى ما ذكره توجه اليمين
على تقدير ثبوت الغرم مع الإقرار خاصة ، وليس كذلك .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أن في الغرم في هذه الصورة وأمثالها قولين ، قد تقدم
ذكرهما قبل الفصل الثاني ، وأن ثبوت الغرم لا بأس به ، كما إذا أقر بعين لزيد ثم أقر
بها لعمرو ، فلا حاجة إلى إعادتها ، وسيأتيان بعد ذلك أيضا إن شاء الله تعالى .
ومثله في ثبوت التردد في الغرم ما إذا ادعى زوجيتها اثنان فاعترفت لأحدهما ،
فإنه يثبت نكاحه على ما سبق ، فإذا اعترفت بعد ذلك للآخر ففي وجوب غرمها لمهر
المثل بسبب تفويتها حقه من البضع بإقرارها للأول القولان ، وإلى هذا أشار بقوله :
( وكذا لو ادعى زوجيتها اثنان فاعترفت لأحدهما ثم للآخر ) ( 1 ) .
وأما قوله : ( فإن أوجبنا اليمين . ) فإنه من أحكام قوله : ( وهل تحلف للآخر ؟
فيه إشكال ) وما وقع في اليمين معترض ، فإن أوجبنا اليمين إذا طلبه الزوج الآخر
حلفت على نفي العلم ، بمعنى أنها لا تكلف البينة .
هامش
( 1 ) في " ش " جاء بعد هذا : لا يخفى أن قوله : ( وكذا لو ادعى زوجيتها . ) المتبادر منه أن في وجوب تحليفها
إشكالا ، وليس بمراد . ولم ترد هذه العبارة في " ض " .