تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
والحاصل أن الإشكال في توجه اليمين هنا مبني على الإشكال في الغرم لو أقرت للثاني بعد الإقرار للأول ، ووجه البناء : أن اليمين إنما يتوجه على المنكر مع الفائدة ، وإنما يتحقق إذا كان بحيث لو أقر لنفع إقراره . ولو نكلت فردت اليمين على المدعي فحلف استحق شيئا ، فإن غاية مطالبته باليمين أن يقر أو ينكل ، وإذا انتفت الفائدة على التقديرين لم يكن لليمين فائدة أصلا ، فلم يتوجه . ولا يخفى أنه لو ذكر في منشأ الإشكال حصول الفائدة لو أقرت أو نكلت ليشمل حكم ما إذا نكلت فحلف بالرد ، وقلنا إن المردودة كالبينة ، وأنها تقتضي انتزاع الزوجة على ما ذكره المصنف لكان أولى ، لأن مقتضى ما ذكره توجه اليمين على تقدير ثبوت الغرم مع الإقرار خاصة ، وليس كذلك . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن في الغرم في هذه الصورة وأمثالها قولين ، قد تقدم ذكرهما قبل الفصل الثاني ، وأن ثبوت الغرم لا بأس به ، كما إذا أقر بعين لزيد ثم أقر بها لعمرو ، فلا حاجة إلى إعادتها ، وسيأتيان بعد ذلك أيضا إن شاء الله تعالى . ومثله في ثبوت التردد في الغرم ما إذا ادعى زوجيتها اثنان فاعترفت لأحدهما ، فإنه يثبت نكاحه على ما سبق ، فإذا اعترفت بعد ذلك للآخر ففي وجوب غرمها لمهر المثل بسبب تفويتها حقه من البضع بإقرارها للأول القولان ، وإلى هذا أشار بقوله : ( وكذا لو ادعى زوجيتها اثنان فاعترفت لأحدهما ثم للآخر ) ( 1 ) . وأما قوله : ( فإن أوجبنا اليمين . ) فإنه من أحكام قوله : ( وهل تحلف للآخر ؟ فيه إشكال ) وما وقع في اليمين معترض ، فإن أوجبنا اليمين إذا طلبه الزوج الآخر حلفت على نفي العلم ، بمعنى أنها لا تكلف البينة .
هامش
( 1 ) في " ش " جاء بعد هذا : لا يخفى أن قوله : ( وكذا لو ادعى زوجيتها . ) المتبادر منه أن في وجوب تحليفها إشكالا ، وليس بمراد . ولم ترد هذه العبارة في " ض " .