وإن جعلناه إقرارا ، ثبت نكاح الأول وغرمت للثاني على إشكال .
شرح
إقرارها ، وإن جعلناه إقرارا ثبت نكاح الأول وغرمت للثاني على إشكال ) .
هذا من أحكام مسألة عقد الوليين لرجلين ، وتحقيقه : أنه إذا ادعى كل من
المعقود لهما على المعقود عليها سبق عقده على عقد الآخر لم تتحقق الدعوى عليها
حتى يدعيا عليها العلم بالسبق ، لأن ذلك فعل الغير ، فإذا ادعيا علمها والفرض أنه
لا بينة ، فلا يخلو إما أن تجيب بإنكار العلم بالسبق ، أو العلم بعدم سبق واحد .
ففي الأول تحلف لكل منهما على نفي علمها بسبق عقده ، فتسقط دعواهما
عنها ويبقى التداعي بينهما كما لو ادعيا عينا في يد ثالث وأحلفاه على نفي العلم
بالمستحق .
وفي الثاني تحلف لكل منهما على عدم سبق عقده ، فينتفي سبقهما بيمينها ، ويحكم
بفساد العقدين ، لاقتضاء اليمين اقترانهما .
وإن نكلت عن اليمين لكل منهما ردت اليمين عليهما ، فإذا حلف كل منهما على
وفق دعواه بطل النكاحان أيضا ، للتدافع ، وكذا لو نكلا .
ولو حلفت لواحد ونكلت عن اليمين للآخر فحلف هو بالرد وثبت نكاحه ،
وكذا لو نكلت هي عن اليمين لهما وحلف أحدهما ونكل الآخر ، لثبوت دعواه بيمينه
من غير معارض .
وإن اعترفت لهما دفعة كأن قالت : نكاح كل منهما سابق ، ففي المسألة احتمالان :
أحدهما : الحكم بفساد العقدين لتدافعهما ، وفساده ظاهرا ، لأن إقرارها ليس
حجة عليهما ، مع أن هذا الإقرار معلوم الفساد ، لأن سبق كل منهما محال ، فتطالب
بجواب مسموع ، وهذا الاحتمال الثاني ، وهو الأقرب عند المصنف وعليه الفتوى .
وقال الشارح الفاضل هنا : وهذه المسألة مبنية على المسألة الآتية : أنها لو
اعترفت لأحدهما هل يثبت نكاحه ؟ فإن ثبت كان إقرارها موجبا لثبوته فقد وقع
موجب ثبوت كل واحد منهما مع موجب ثبوت الآخر ، فكان كالعقد فنشأ الاحتمال