شرح
ولو علمت بالحال حلفت على البت على ما سبق ، فإن نكلت حلف الزوج
الآخر .
ثم ينظر فإن جعلنا اليمين المردودة كالبينة انتزعت من الأول وسلمت إلى
الثاني ، لأن البينة أقوى من إقرارها .
ويشكل بأن اليمين المردودة وإن جعلت كالبينة فإنما يجعل مثلها في حق
الحالف والناكل لا في حق شخص آخر ، لانتفاء الدليل على ذلك ، فإن اليمين المردودة
لما كانت حجة للمدعي فهي إما كالبينة أو كإقرار الخصم ، لأن حجته دائرة بين
الأمرين ، وإذا كانت كالبينة فكونها مثلها في حقه وحق غيره لا يدل عليه دليل ،
وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى في كتاب القضاء .
وإن جعلنا المردودة كالإقرار استقر نكاح الثاني ، لأن الإقرار الطارئ لا
يزيل حكم السابق ، وفي غرمها مهر المثل للثاني الإشكال السابق ، إذا قلنا اليمين
المردودة كالإقرار ربما يشترط أن يحلفا دفعة ، وإلا لكان حلف الثاني كالإقرار للثاني
بعد الإقرار للأول ، فلا يؤثر إلا غرم مهر المثل قلنا بالغرم في نظائره .
واعلم : أن هذه دعوى واحدة متضمنة لدعويين ، فلذلك سمعتا معا ، فإن ثبوت
أيهما كانت تقتضي نفي الأخرى .
وقد ذهب بعض العامة إلى أنها إذا أنكرت السبق حلفت لهما معا يمينا واحدة
إن كانا حاضرين في مجلس الحكم ورضيا باليمين الواحدة ، ولو حضر أحدهما وادعى
فحلفت له ثم حضر الآخر وأراد تحليفها ففي وجوب إجابته وجهان عندهم ، وأجروا
هذا الخلاف في كل شخصين يدعيان شيئا واحدا ( 1 ) .
والظاهر التعدد ، لأنهما دعويان تضمنتهما دعوى واحدة ، نعم لو تراضيا بيمين
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 192 ، الوجيز 2 : 9 .