تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
شرح
ولو علمت بالحال حلفت على البت على ما سبق ، فإن نكلت حلف الزوج الآخر . ثم ينظر فإن جعلنا اليمين المردودة كالبينة انتزعت من الأول وسلمت إلى الثاني ، لأن البينة أقوى من إقرارها . ويشكل بأن اليمين المردودة وإن جعلت كالبينة فإنما يجعل مثلها في حق الحالف والناكل لا في حق شخص آخر ، لانتفاء الدليل على ذلك ، فإن اليمين المردودة لما كانت حجة للمدعي فهي إما كالبينة أو كإقرار الخصم ، لأن حجته دائرة بين الأمرين ، وإذا كانت كالبينة فكونها مثلها في حقه وحق غيره لا يدل عليه دليل ، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى في كتاب القضاء . وإن جعلنا المردودة كالإقرار استقر نكاح الثاني ، لأن الإقرار الطارئ لا يزيل حكم السابق ، وفي غرمها مهر المثل للثاني الإشكال السابق ، إذا قلنا اليمين المردودة كالإقرار ربما يشترط أن يحلفا دفعة ، وإلا لكان حلف الثاني كالإقرار للثاني بعد الإقرار للأول ، فلا يؤثر إلا غرم مهر المثل قلنا بالغرم في نظائره . واعلم : أن هذه دعوى واحدة متضمنة لدعويين ، فلذلك سمعتا معا ، فإن ثبوت أيهما كانت تقتضي نفي الأخرى . وقد ذهب بعض العامة إلى أنها إذا أنكرت السبق حلفت لهما معا يمينا واحدة إن كانا حاضرين في مجلس الحكم ورضيا باليمين الواحدة ، ولو حضر أحدهما وادعى فحلفت له ثم حضر الآخر وأراد تحليفها ففي وجوب إجابته وجهان عندهم ، وأجروا هذا الخلاف في كل شخصين يدعيان شيئا واحدا ( 1 ) . والظاهر التعدد ، لأنهما دعويان تضمنتهما دعوى واحدة ، نعم لو تراضيا بيمين
هامش
( 1 ) المجموع 16 : 192 ، الوجيز 2 : 9 .