وعلى كل تقدير ففي ثبوت نصف المهر إشكال ينشأ : من أنه طلاق
قبل الدخول ، ومن إيقاعه بالإجبار ، فأشبه فسخ العيب ، فإن أوجبناه افتقر
إلى القرعة في تعيين المستحق عليه .
شرح
وهذا حسن ( 1 ) والعبارة لا تأباه ، إلا أن ما تقدم في أول الكلام من جعل
الإجبار على الطلاق احتمالا وفسخ الحاكم احتمالا آخر يخالف هذا ، وكيف كان
ففسخ الحاكم لا بأس به .
ومما يرجح التنزيل الثاني : أن الحكم بالفسخ إذا كان فرارا من الإجبار على
الطلاق ، فكيف يجوز بناؤه على الإجبار والامتناع ، ثم تسليط المرأة على الفسخ بعيد .
ولا يخفى أنه على قول الشيخ ببطلان النكاحين ( 2 ) ، فلا حاجة إلى طلاق ، ولو
تزوجت المرأة على قوله ثم علم الحال وتعين السابق فلا حكم له عنده .
قوله : ( وعلى كل تقدير ففي ثبوت نصف المهر إشكال ، ينشأ : من أنه
طلاق قبل الدخول ، ومن إيقاعه بالإجبار فأشبه فسخ العيب ، فإن أوجبناه
افتقر إلى القرعة في تعيين المستحق عليه ) .
وعلى كل تقدير من التقديرات السابقة التي يقع فيها الطلاق إجبارا إما مع
الحبس ، أو بدونه مع القرعة ، أو بدونها ففي ثبوت نصف المهر إشكال ، ينشأ : من أنه
طلاق قبل الدخول ، فيندرج في عموم قوله تعالى : ( وإن طلقتموهن من قبل أن
تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) ( 3 ) ومن إيقاعه بالإجبار ، فأشبه
الفسخ بالعيب ، فلا يجب به شئ ، فإن أوجبناه افتقر إلى القرعة في تعيين المستحق
عليه ، للاشتباه .
هامش
( 1 ) في " ض " أحسن .
( 2 ) المبسوط 4 : 181 .
( 3 ) البقرة : 237 .