ولو ادعى كل منهما السبق وعلمها ولا بينة ، فإن أنكرت العلم حلفت
على نفيه ، فيسقط دعواهما عنها ويبقي التداعي بينهما . ولو أنكرت السبق
حلفت ويحكم بفساد العقدين ، ولا يبقى التداعي بينهما ، فإن نكلت ردت
عليهما ، فإن حلفا معا بطل النكاحان أيضا .
شرح
وهنا مباحث :
أ : أن ظاهر تعليل المصنف الثاني من وجهي الإشكال يقتضي أن موضع
الإشكال إنما هو إذا حصل الطلاق بالإجبار ، كما قررناه في أول تصوير المسألة ،
وظاهر أول العبارة أعم من ذلك ، فإن قوله : ( وعلى كل تقدير ) ظاهره يتناول الطلاق
بالاختيار وفسخ المرأة وفسخ الحاكم ، والإشكال قائم في المواضع كلها ، لأن الاشتباه
يمنع المطالبة . وتعيين المديون بالمهر بالقرعة محل توقف ، لأن وجوبه أثر النكاح ، إلا
أن الفسخ من المرأة ، لكونه قبل الدخول ، وقد يقال لا يجب معه مهر كالردة .
ب : العبارة تتناول طلاق من أخرجته القرعة بالإجبار ، وإيجاب نصف المهر
عليه بعيد جدا ، لأنه ليس بزوج علما ولا ظنا ، ولا سبيل إلى القرعة ثانيا لأجل المهر
هنا ، لمنافاتها القرعة الأولى على تقدير إخراج القرعة الثانية غير من أخرجته الأولى .
ج : الظاهر من قول المصنف : ( ففي ثبوت نصف المهر ) ثبوت نصف المسمى ،
وهو واضح إذا اتحد المسميان جنسا وقدرا وصفة ، أما مع الاختلاف فالأمر أشكل ،
واعتبار القرعة فيه محل تأمل ، والتوقف في ذلك كله طريق السلامة .
قوله : ( ولو ادعى كل منهما السبق وعلمها ولا بينة ، فإن أنكرت العلم
حلفت على نفيه ، فتسقط دعواهما عنها ويبقى التداعي بينهما ، ولو أنكرت
السبق حلفت ويحكم بفساد العقدين .
وإن نكلت ردت عليهما ، فإن حلفا معا بطل النكاحان أيضا .