وكذا لو جهل كيفية وقوعهما ، أو علم أن أحدهما قبل الآخر لا بعينه ،
شرح
قوله : ( وكذا لو جهل كيفية وقوعهما ، أو علم أن أحدهما قبل الآخر
لا بعينه ) .
هاتان هما الصورتان الباقيتان من صور المسألة الخمس ، وهي : ما إذا جهل
كيفية وقوع العقدين فلم يعلم اقترانهما أو سبق واحد ، وما إذا علم أن أحدهما سابق
على الآخر في الجملة ولم يعلم السابق أصلا .
وظاهر العبارة أن حكمهما ( 1 ) حكم الصورة المتقدمة فيطرد في كل منهما
الاحتمالات الثلاثة .
والشيخ في المبسوط حكم ببطلان النكاح في هاتين الصورتين ، إذ لا سبيل إلى
معرفة الصحيح منهما ، وحكم في الصورة المتقدمة بأنه يوقف النكاح إلى أن يستبين
الحال ، لأنه أمر مشكل يرجى زواله بالتذكر ( 2 ) .
والشافعي حكم بالبطلان مع اشتباه السبق والمعية ، وهو ظاهر مذهبه فيما إذا
علم واحد منهما ولم يتعين ، كما إذا علم سبق إحدى الجمعتين ( 3 ) ولم يتعين ، فإن أحد
القولين عندهم الحكم بالبطلان ووجوب استئنافها ، وبعض أصحابه ذهب إلى الفرق
بين النكاح والجمعة ، لأن الجمعة إذا صحت لم يلحقها البطلان ، بخلاف النكاح ، فإن
أسباب الفسخ تلحقه ( 4 ) .
وظاهر اختيار المصنف في التذكرة فيما إذا نسي السابق من العقدين بعد العلم
به ، أنه يوقف الحال إلى التذكر ( 5 ) كمختار الشيخ ولا بأس به إن لم يتصور ضرر
هامش
( 1 ) في ( ش ) . ( ض ) : حكمها ، والمثبت من النسخة الحجرية
( 2 ) المبسوط 4 : 181 .
( 3 ) في ( ش ) : وهو ظاهر مذهبه فيما إذا علم سبق إحدى الجمعتين والمثبت هو الأولى لموافقته لمذهب
الشافعي .
( 4 ) الوجيز 2 : 9 المجموع 16 : 191 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 2 : 597 .