تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه يجدد نكاحه بعد فسخ الآخر ،
شرح
من ارتكاب الإجبار في الطلاق وقد أطلقوا بطلانه بالإكراه ومن القرعة التي لا مجال لها في الأمور التي هي مناط الاحتياط التام ، وهي الأنكحة التي يتعلق بها الأنساب والإرث والتحريم والمحرمية ، وأيضا فإن توسيط القرعة على الاحتمال الأول لا فائدة فيه ، لأنها إن كانت طريقا إلى تعيين الزوج لم يحتج معها إلى تطليق الآخر وتجديد نكاح من خرجت له ، وإلا فوجودها كعدمها . فإن قيل : فائدتها تعيين من يؤمر بالطلاق . قلنا : أمر الآخر بالطلاق مناف لما دلت عليه القرعة ، لأن الخارج بها كونه غير زوج ، فلا وجه لأمره بالطلاق حينئذ ، وهذا الاحتمال الأخير لا بأس به . قوله : ( ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه يجدد نكاحه بعد فسخ الآخر ) . هذا متصل بالاحتمال الثالث ، أي : وعلى القول بفسخ الحاكم النكاحين لو اختارت نكاح أحدهما قبل الفسخ ، فالأقرب أنه لا بد من تجديد نكاحه بعد فسخ الحاكم النكاح الآخر ، من غير احتياج إلى فسخ نكاح المختار . ووجه القرب في الأمر الأول : أن مجرد الاختيار منها لا يصير من اختارته زوجا لها ، إذ الزوجية إنما تكون بالعقد ، وعقده غير معلوم الصحة للشك في سبقه ، ولا تتحقق صحته إلا إذا كان سابقا . وفي وجه ضعيف وهو قول لبعض العامة ( 1 ) أن اختيارها كاف في ثبوت الزوجية للمختار ، للعلم بثبوت عقده ، ولم يعلم ما ينافيه ، وعقد الآخر انتفى بالفسخ . وليس بشئ ، لأن أحدهما ليس بزوج قطعا ، والاختيار لا يصير من ليس
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 406 - 407 .
جامع المقاصد — صفحة 174 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث