ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه يجدد نكاحه بعد فسخ
الآخر ،
شرح
من ارتكاب الإجبار في الطلاق وقد أطلقوا بطلانه بالإكراه ومن القرعة التي لا
مجال لها في الأمور التي هي مناط الاحتياط التام ، وهي الأنكحة التي يتعلق بها
الأنساب والإرث والتحريم والمحرمية ، وأيضا فإن توسيط القرعة على الاحتمال الأول
لا فائدة فيه ، لأنها إن كانت طريقا إلى تعيين الزوج لم يحتج معها إلى تطليق الآخر
وتجديد نكاح من خرجت له ، وإلا فوجودها كعدمها .
فإن قيل : فائدتها تعيين من يؤمر بالطلاق .
قلنا : أمر الآخر بالطلاق مناف لما دلت عليه القرعة ، لأن الخارج بها كونه غير
زوج ، فلا وجه لأمره بالطلاق حينئذ ، وهذا الاحتمال الأخير لا بأس به .
قوله : ( ولو اختارت نكاح أحدهما فالأقرب أنه يجدد نكاحه بعد فسخ
الآخر ) .
هذا متصل بالاحتمال الثالث ، أي : وعلى القول بفسخ الحاكم النكاحين لو
اختارت نكاح أحدهما قبل الفسخ ، فالأقرب أنه لا بد من تجديد نكاحه بعد فسخ
الحاكم النكاح الآخر ، من غير احتياج إلى فسخ نكاح المختار .
ووجه القرب في الأمر الأول : أن مجرد الاختيار منها لا يصير من اختارته زوجا
لها ، إذ الزوجية إنما تكون بالعقد ، وعقده غير معلوم الصحة للشك في سبقه ، ولا تتحقق
صحته إلا إذا كان سابقا .
وفي وجه ضعيف وهو قول لبعض العامة ( 1 ) أن اختيارها كاف في ثبوت
الزوجية للمختار ، للعلم بثبوت عقده ، ولم يعلم ما ينافيه ، وعقد الآخر انتفى بالفسخ .
وليس بشئ ، لأن أحدهما ليس بزوج قطعا ، والاختيار لا يصير من ليس
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 406 - 407 .