تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
فأما الصورة الأولى فقد ذكر فيها احتمالات ثلاثة : أ : القرعة لأنه أمر مشكل ، للعلم بثبوت نكاح أحدهما ، ولا طريق إلى استعلامه ، والتربص إلى التذكر مع عدم العلم بحصوله فيه إضرار بالمرأة ، وقد قالوا عليهم السلام : في كل أمر مشكل القرعة ( 1 ) . فإذا أقرع بينهما ، فمن أخرجته القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يؤمر هو بتجديد النكاح ، فإن كانت زوجه في الواقع لم يضره تجديد النكاح ، وإن كانت زوجة الآخر بانت بطلاقه وصارت زوجة الآخر بالعقد الثاني . وإنما لم يكتف بالقرعة لأنها تفيد تمييز الحقوق عند التساوي : كالسفر بإحدى نسائه والبدأة بالمبيت عند إحداهن ، وتعيين الأنصباء في القسمة ، وتعيين العتق . ب : إجبار كل منهما على الطلاق ، لدفع الضرر اللازم على المرأة . واستشكله المصنف ببطلان الطلاق مع الإجبار ، ويمكن أن يريد المصنف تعلق الإشكال بالاحتمالين ، فإن الأمر بالطلاق في الاحتمال الأول إنما هو على طريق الإجبار ، وإلا فلا فائدة فيه مع الامتناع ، والضرورة بحالها . وجواب هذا الإشكال : أنه إذا ثبت بالدليل جواز الإجبار شرعا لم يقدح في صحة الطلاق ، لأن صدور الفعل بالإجبار الشرعي بمنزلة صدوره اختيارا ، كما يجبر الكافر على بيع عبده إذا أسلم وكما يجبر الممتنع على أداء الزكاة فيعتبر دفعه وتعيينه ، وكما يجبر المديون على بيع ماله ودفع ثمنه في الدين ، ويمكن الاحتجاج لذلك بقوله تعالى ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ( 2 ) فإن الإمساك بالمعروف متعذر هنا ، فتعين التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع أجبر عليه . ج : فسخ الحاكم النكاح بالنسبة إلى كل منهما ، لأن فيه دفع الضرر ، مع السلامة
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 52 حديث 174 ، التهذيب 6 : 240 حديث 593 . ( 2 ) البقرة : 229 .