شرح
فأما الصورة الأولى فقد ذكر فيها احتمالات ثلاثة :
أ : القرعة لأنه أمر مشكل ، للعلم بثبوت نكاح أحدهما ، ولا طريق إلى
استعلامه ، والتربص إلى التذكر مع عدم العلم بحصوله فيه إضرار بالمرأة ، وقد قالوا
عليهم السلام : في كل أمر مشكل القرعة ( 1 ) .
فإذا أقرع بينهما ، فمن أخرجته القرعة أمر صاحبه بالطلاق ثم يؤمر هو
بتجديد النكاح ، فإن كانت زوجه في الواقع لم يضره تجديد النكاح ، وإن كانت زوجة
الآخر بانت بطلاقه وصارت زوجة الآخر بالعقد الثاني .
وإنما لم يكتف بالقرعة لأنها تفيد تمييز الحقوق عند التساوي : كالسفر بإحدى
نسائه والبدأة بالمبيت عند إحداهن ، وتعيين الأنصباء في القسمة ، وتعيين العتق .
ب : إجبار كل منهما على الطلاق ، لدفع الضرر اللازم على المرأة .
واستشكله المصنف ببطلان الطلاق مع الإجبار ، ويمكن أن يريد المصنف تعلق
الإشكال بالاحتمالين ، فإن الأمر بالطلاق في الاحتمال الأول إنما هو على طريق
الإجبار ، وإلا فلا فائدة فيه مع الامتناع ، والضرورة بحالها .
وجواب هذا الإشكال : أنه إذا ثبت بالدليل جواز الإجبار شرعا لم يقدح في
صحة الطلاق ، لأن صدور الفعل بالإجبار الشرعي بمنزلة صدوره اختيارا ، كما يجبر
الكافر على بيع عبده إذا أسلم وكما يجبر الممتنع على أداء الزكاة فيعتبر دفعه وتعيينه ،
وكما يجبر المديون على بيع ماله ودفع ثمنه في الدين ، ويمكن الاحتجاج لذلك بقوله
تعالى ( فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) ( 2 ) فإن الإمساك بالمعروف متعذر
هنا ، فتعين التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع أجبر عليه .
ج : فسخ الحاكم النكاح بالنسبة إلى كل منهما ، لأن فيه دفع الضرر ، مع السلامة
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 52 حديث 174 ، التهذيب 6 : 240 حديث 593 .
( 2 ) البقرة : 229 .