ولو قالت الرشيدة : زوجني ممن شئت لم يزوج إلا من كفء ، ولتقل
المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وليه : زوجت من فلان ، ولا تقول : منك ،
ويقول الوكيل : قبلت لفلان ، ولو قال قبلت الأقرب الاكتفاء .
ولو قالت : زوجت منك ، فقال : قبلت ونوى عن موكله لم يقع
شرح
كما يراعي في بيع أموالها ثمن المثل .
وهل للولي أن يجعل المشيئة في تعيين الزوج إلى الوكيل ؟ فيه قولان ، أقواهما
عند المصنف أن له ذلك للأصل ، ولأن الولي لا يجوز له أن يفوض ذلك إلا إلى من له
أهلية النظر والمعرفة في طرق المصلحة ، وإذا تحقق ذلك حصل المطلوب وانتفى المانع ،
وهو الأصح .
والآخر واختاره الشيخ في المبسوط ( 1 ) المنع ، لأن النظر إلى الولي ، فلا
يتسلط على تفويضه إلى غيره .
ويضعف : بأن ما جرت العادة في التوكيل فيه تصح الاستنابة فيه ، والمراد
بالولي هنا الولي الإجباري كالأب والجد ، أما من كانت ولايته مشتركة بينه وبين المرأة
فإنه لا يزوجها إلا بإذنها ، فهو كالوكيل لا يوكل إلا بالإذن .
قوله : ( ولو قالت الرشيدة : زوجني بمن شئت ، لم تزوج إلا من كف ء
لوجوب حمل الإطلاق والعموم على ما لا يخالف المصلحة ، والتزويج بغير كف ء
خلاف المصلحة .
قوله : ( ولتقل المرأة أو وليها لوكيل الزوج أو وكيله : زوجت من فلان ،
ولا تقول : منك ، ويقول الوكيل قبلت لفلان ، ولو قال : قبلت ، فالأقرب
الاكتفاء ، ولو قالت : زوجت منك ، فقال : قبلت ونوى عن موكله ، لم يقع
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 180 .