تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
شرح
المعقود عليها فضولا رابعة وحرم عليه أخت المعقود عليها وأمها وبنتها ، لأن ذلك أثر النكاح الصحيح ، إلا إذا فسخت المعقود عليها ، فإن التحريم ينتفي حينئذ لانتفاء مقتضيه . وذلك واضح في الأخت ، فإنها لا تحرم إلا جمعا لا عينا وقد انفسخ النكاح ، وكذا البنت ، فإنها لا تحرم عينا إلا مع الدخول بأمها . أما الأم ، فإن في بقاء تحريمها بعد الفسخ وزواله إشكال ، ينشأ : من أن تحريم الأم يثبت بالعقد الصحيح اللازم ، وقد تبين أن العقد صحيح لازم من طرف المباشر ، فيتعلق به تحريم الأم . ومن أن الفسخ رفع النكاح من أصله ، فارتفعت أحكامه . وأيضا فإن النكاح لا يعقل ثبوته بمجرد القبول المعتبر من دون الإيجاب الشرعي ، وإيجاب الفضولي لا أثر له من دون الرضى ، وإذا لم يثبت النكاح لم يثبت التحريم . والتحقيق : أن المباشرة من أحد الطرفين لا تقتضي ثبوت النكاح من ذلك الطرف الآخر لأن النكاح أمر واحد نسبي لا يعقل ثبوته إلا من الجانبين . وإنما قلنا إنه يلزم في حق المباشر ، بناء على أن الإجازة كاشفة عن ثبوت العقد ولزومه من حين وقوعه ، كما أن عدمها كاشف عن عدم ذلك . فلو فسخ المباشر ثم أجاز الآخر تبينا أن فسخه وقع بعد ثبوت العقد ولزومه فلم يؤثر شيئا ، والحكم بثبوت حرمة المصاهرة إنما كان لأن العقد الواقع نقل عن حكم الحل الذي كان قبله ، وإن كانت سببيته وعدم سببيته الآن غير معلومة ، فلم يبق حكم الأصل كما كان . ومثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها ، فإن تحريم المصاهرة ثابت بالنسبة إليهما معا ، وكذا القول فيما لو اشتبه الطاهر بالنجس والحلال بالحرام .