شرح
المعقود عليها فضولا رابعة وحرم عليه أخت المعقود عليها وأمها وبنتها ، لأن ذلك أثر
النكاح الصحيح ، إلا إذا فسخت المعقود عليها ، فإن التحريم ينتفي حينئذ لانتفاء
مقتضيه .
وذلك واضح في الأخت ، فإنها لا تحرم إلا جمعا لا عينا وقد انفسخ النكاح ،
وكذا البنت ، فإنها لا تحرم عينا إلا مع الدخول بأمها .
أما الأم ، فإن في بقاء تحريمها بعد الفسخ وزواله إشكال ، ينشأ : من أن تحريم
الأم يثبت بالعقد الصحيح اللازم ، وقد تبين أن العقد صحيح لازم من طرف المباشر ،
فيتعلق به تحريم الأم . ومن أن الفسخ رفع النكاح من أصله ، فارتفعت أحكامه .
وأيضا فإن النكاح لا يعقل ثبوته بمجرد القبول المعتبر من دون الإيجاب
الشرعي ، وإيجاب الفضولي لا أثر له من دون الرضى ، وإذا لم يثبت النكاح لم يثبت
التحريم .
والتحقيق : أن المباشرة من أحد الطرفين لا تقتضي ثبوت النكاح من ذلك
الطرف الآخر لأن النكاح أمر واحد نسبي لا يعقل ثبوته إلا من الجانبين .
وإنما قلنا إنه يلزم في حق المباشر ، بناء على أن الإجازة كاشفة عن ثبوت العقد
ولزومه من حين وقوعه ، كما أن عدمها كاشف عن عدم ذلك .
فلو فسخ المباشر ثم أجاز الآخر تبينا أن فسخه وقع بعد ثبوت العقد ولزومه
فلم يؤثر شيئا ، والحكم بثبوت حرمة المصاهرة إنما كان لأن العقد الواقع نقل عن حكم
الحل الذي كان قبله ، وإن كانت سببيته وعدم سببيته الآن غير معلومة ، فلم يبق حكم
الأصل كما كان .
ومثله ما لو اشتبهت الزوجة المعقود عليها عقدا صحيحا لازما بغيرها ، فإن
تحريم المصاهرة ثابت بالنسبة إليهما معا ، وكذا القول فيما لو اشتبه الطاهر بالنجس
والحلال بالحرام .