شرح
الرجل والمرأة في حصول النكاح ، فإن مدعي النكاح الصحيح نؤاخذه بما تضمنته
دعواه من الإقرار ، فنمنع الرجل من الخامسة وأخت المرأة وأمها وبنتها ، ونمنعها لو
كانت هي المدعية من التزوج بآخر ونحو ذلك .
ومنشأ الإشكال الثاني : من أن الإرث دائر مع صحة النكاح كما أن لزوم المهر
دائر معها ، فمتى لزم المهر وجب أن ترث منه .
ومن أن ثبوت الإرث متوقف على اليمين لما سبق ، فينتفي بدونها .
ولقائل أن يقول : إن كان مراده بالإشكال في إرثه من المهر على تقدير لزومه
له : أنه على أحد الوجهين يجب تسليم جميعه ، فليس بجيد ، لأن حاصل إقراره اقتضى
أن الذي في ذمته من المهر هو ما زاد على قدر نصيبه من الإرث لو كان وارثا بالزوجية ،
ولم يقع منه إقرار بزيادة على ذلك .
فإن قيل : إقراره بالنكاح بكذا يقتضي ثبوت جميع المهر في ذمته ، واستحقاقه
البعض بالإرث موقوف على ثبوت النكاح شرعا ، وليس بثابت .
قلنا : الأمران معا من لوازم النكاح ، فإقراره به يقتضي إقراره بما زاد على نصيبه
دون ما عداه ، إذ لا يقتضي النكاح سوى ذلك ، وهذا بخلاف ما لو أقر شخص بأن
في ذمته مائة مثلا ثم زعم أنها مهر نكاح ، فإن إرثه منها في هذه الصورة يتوقف على
ثبوت النكاح .
وإن كان مراده به : أن مقدار ما يسقط عنه من المهر وهو : قدر نصيبه هل
هو لاستحقاقه إياه بالإرث أم لا ؟ فمع أنه ليس في ذلك كثير فائدة الإشكال ضعيف
جدا ، لأن المهر والإرث كلاهما بحسب الواقع فرع النكاح الصحيح ، أما ظاهرا فليس
ذلك لأن المهر إنما وجب بإقراره وإن أسند اللزوم إلى سبب لم يعلم ثبوته ، وهذا القدر
لا يكفي لثبوت الإرث ظاهرا .
والأصح أنه إنما يجب عليه من المهر ما زاد على قدر استحقاقه لو كان وارثا ،