وفي الطلاق نظر ، لترتبه على عقد لازم فلا يبيح المصاهرة .
شرح
وبهذا البيان يظهر أنه مع الفسخ يتبين أنه لا عقد أصلا ، فلا تحريم أصلا ، وهذا
هو الأصح .
قوله : ( وفي الطلاق نظر ، لترتبه على عقد لازم ، فلا يبيح المصاهرة ) .
أي : وفي الطلاق بالنسبة إلى إفادته إباحة نكاح الأخت والبنت في الصورة
المذكورة نظر ، ينشأ :
من وجوب ترتب الطلاق المعتبر على عقد نكاح صحيح لازم ، وهو منتف هنا ،
فلا يكون الطلاق الواقع في الصورة المذكورة معتبرا في نظر الشارع ، فلا يفيد إباحة
المصاهرة في المذكورات ، فيبقى التحريم كما كان إلى أن يحصل الفسخ من الزوجة أو
الإجازة ، ثم الطلاق منه بعدها .
ومن أنه طلاق صدر من أهله في محله ، وذلك لأن الموقع له كامل والزوجية قد
ثبتت من طرفه ، فإن ذلك هو المفروض ، فوجب أن يترتب عليه مقتضاه ، وذلك إباحة
نكاح الأخت والبنت .
وفيه نظر ، لأنا قد بينا أن لا نكاح من طرفه ، فكيف يقع الطلاق منه .
ولأن الحال لا يخلو من أن تجيز المرأة أو تفسخ ، فإن فسخت تبين بطلان
النكاح وعدم تحريم البنت والأخت ، وإن أجازت تبينا صحة النكاح ولزومه ، فيكون
الطلاق الواقع صحيحا ، فيبيح نكاح البنت والأخت ، فعلى كل من التقديرين يحلان .
وفيه نظر ، لأن إيقاع الطلاق من الجاهل بحصول شرائطه ينبغي أن لا يقع
صحيحا ، فكيف مع الجهل بالزوجية ، فلو وكل في النكاح ثم طلق قبل أن يعلم أن
الوكيل قد عقد ، فالذي يقتضيه النظر عدم الصحة .
ويمكن أن يكون معنى العبارة : وفي الطلاق بالنسبة إلى إفادته إباحة الأم
وعدمها نظر ، ينشأ : من أن الطلاق لوجوب ترتبه على عقد لازم متى وقع صحيحا لم
يفد حل ما حرم بالمصاهرة ، وفي الصورة المذكورة يقع صحيحا ، للزوم النكاح من طرف